لكن لا يبعد استحباب ذلك لها [ للمستحاضة ] باليوم واليومين ( 1 ) . كما أنّه يمكن دعوى استحباب الاستظهار بيوم للمبتدأة عند الرجوع إلى عادة نسائها مع القول بعدم انتظارها العشرة في الدور الثاني ( 2 ) فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
[ المسألة الرابعة : إذا طهرت المرأة أو الأمة من حيضها طهراً كاملًا ]
المسألة ( الرابعة ) :
( إذا طهرت ) المرأة أو الأمة من حيضها طهراً كاملًا ( جاز لزوجها ) وسيّدها ( وطؤها قبل الغسل ) ( 3 ) ،
شرح
( 1 ) لما عساه يظهر من بعض الأخبار .
( 2 ) لقوله عليه السلام في رواية محمّد بن مسلم وزرارة : « يجب للمستحاضة تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها ، ثمّ تستظهر بيوم » « 1 » . وظاهر الشهيد في الذكرى « 2 » العمل به .
( 3 ) بلا خلاف متحقّق أجده ، بل عليه الإجماع في الخلاف والانتصار والغنية « 3 » ، وظاهر السرائر 4 ، وعن التبيان ومجمع البيان وأحكام الراوندي « 5 » ، ويشهد له التتبّع لكلمات الأصحاب عدا ما عساه يظهر من الصدوق في أوّل كلامه ، ولذا نسب إليه ذلك « 6 » ، لكنّه قال بعده : « إن كان الزوج شبقاً وأراد وطأها قبل الغسل أمرها أن تغسل فرجها ثمّ يجامعها » 7 قيل : « وهو يعطي إرادة شدّة الكراهة » « 8 » كما أنّه يحتمل قصره الجواز على ذلك . وكيف كان ، فيدلّ عليه : 1 - مضافاً إلى ما تقدّم . 2 - وإلى الأصل . 3 - وعموم أو إطلاق ما دلّ على إباحة الوطء من الكتاب والسنّة وما يشعر به( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ )« 9 » . 4 - قول الصادق عليه السلام في موثّق ابن بكير : « إذا انقطع الدم ولم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء » « 10 » . ونحوه [ الذي ] رواه عليّ بن يقطين عنه عليه السلام أيضاً « 11 » . 5 - كما أنّه روي عن الكاظم عليه السلام أيضاً في الموثّق : سألته عن الحائض ترى الطهر أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل ؟ قال : « لا بأس ، وبعد الغسل أحبّ إليَّ » « 12 » .
6 - ومرسل عبد اللّه بن المغيرة عن العبد الصالح عليه السلام : في المرأة إذا طهرت من الحيض ولم تمسّ الماء « فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل ، وإن فعل فلا بأس به ، وقال : تمسّ الماء أحبّ إليَّ » « 13 » . 7 - وقد يدلّ عليه في الجملة قول الباقر عليه السلام في صحيح محمّد بن مسلم : « إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ، ثمّ يمسّها إن شاء قبل أن تغتسل » « 14 » ؛ ولعلّه مستند الصدوق فيما تقدّم من التقييد ، إلّا أنّه لا يخفى عليك قصوره عن مقاومة ما ذكرنا من وجوه متعدّدة سيّما بعد كون الغالب عدم الشبق ، فيبعد حمل تلك المطلقات على تقييد هذا الخبر . فاتّجه حمل مفهومه [ صحيح ابن مسلم ] على الكراهة أو شدّتها بدون ذلك ، كالنهي في موثّق أبي بصير 15 وسعيد بن يسار 16 عن الصادق عليه السلام ، مع احتمالهما النفي للإباحة بالمعنى الأخصّ ، والتقيّة ، واستفادة الكراهة من غيرهما ، مع ظهور الاتّفاق عليها كما في كشف اللثام 17 ، ولذا قيّد المصنّف الجواز بقوله : [ على كراهية ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 302 ، ب 13 من الحيض ، ح 5 .
( 2 ) 2 ، 4 الذكرى 1 : 239 . السرائر 1 : 151 .
( 3 ) الخلاف 1 : 229 . الانتصار : 128 . الغنية : 39 .
( 5 ) التبيان 2 : 221 . مجمع البيان 1 - 2 : 320 . فقه القرآن 1 : 55 .
( 6 ) 6 ، 7 كما في المعتبر 1 : 235 . الفقيه 1 : 95 .
( 8 ) 8 ، 17 كشف اللثام 2 : 131 ، 130 .
( 9 ) البقرة : 223 .
( 10 ) الوسائل 2 : 325 ، ب 27 من الحيض ، ح 3 .
( 11 ) المصدر السابق : ذيل الحديث 3 .
( 12 ) المصدر السابق : ح 5 ، وفيه : « أيقع بها » .
( 13 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 14 ) 14 ، 15 ، 16 المصدر السابق : 324 ، 326 ، ح 1 ، 6 ، 7 .