وكيف كان ، فهل هذا الاستبراء شرط في صحّة الغسل ، فلا يقع بدونه حتى لو استبرأت بعد ذلك ورأت النقاء ما لم تعلم تقدّمه ، بل ولو علمت ؛ لاحتمال كونه شرطاً تعبّدياً ، أو لا ؟ ( 1 )
ولعلّه [ الاشتراط ] الأقوى ( 2 ) .
لكن ينبغي القطع بصحّة الغسل مع فرض وقوعه على وجه تعذّر فيه ، كنسيان الاستبراء ونحوه ، ثمّ استبرأت بعد ذلك فوجدت النقاء وعلمت مع ذلك تقدّمه ( 3 ) .
ثمّ إنّه على تقدير توقّف صحّة الغسل عليه فهل يسقط مع التعذّر كعمى مع فقد المرشد ونحوه ؟ وجهان أيضاً .
ويحتمل إيجاب الغسل عليها ثمّ العبادة احتياطاً حتى تقطع بحصول النقاء فتعيد الغسل ، فتأمّل جيّداً .
( فإن خرجت ) القطنة ( نقيّة ) من الدم والصفرة ( اغتسلت ) وجوباً لما يجب فيه ذلك ( 4 ) . فلا استظهار هنا قطعاً ( 5 ) .
نعم يمكن القول به مع ظنّ العود ( 6 ) .
مع أنّ الأقوى خلافه ، إلّا أن يكون لها اعتياد في هذا النقاء المتخلّل بحيث تطمئنّ نفسها بعود الحيض ( 7 ) .
شرح
( 1 ) لم أعثر على كلام صريح للأصحاب في ذلك ، إلّا أنّه قد يظهر الأوّل من ملاحظة عباراتهم .
ويؤيّده استصحاب أحكام الحائض ، وما يظهر من النصّ والفتوى .
( 2 ) كما أنّه يؤيّد الثاني إطلاق ما ورد في كيفيّة الغسل .
( 3 ) إذ احتمال الشرطية التعبّدية حتى بالنسبة إلى ذلك بعيدة جدّاً .
( 4 ) إجماعاً في صريح المدارك « 1 » وظاهر غيره « 2 » :
1 - وهو [ الإجماع ] الحجّة .
2 - مضافاً إلى ما تقدّم « 3 » من الصحيح [ أي صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السلام ] وغيره .
3 - وإلى ما دلّ على وجوب المشروط به .
( 5 ) وما يظهر من السرائر « 4 » من وجود القائل بذلك ، بل عن الشهيدين « 5 » توهّمه من عبارة المختلف لا يلتفت إليه .
( 6 ) كما في الدروس « 6 » .
( 7 ) فإنّ تكليفها بالغسل حينئذٍ مع ذلك لا يخلو من تأمّل ، بل منع ؛ للشكّ في شمول الأدلّة لمثلها .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 332 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 124 .
( 3 ) تقدّم في ص 167 .
( 4 ) السرائر 1 : 149 .
( 5 ) الذكرى 1 : 139 . الروض 1 : 202 .
( 6 ) الدروس 1 : 98 .