[ و ] ( الأظهر أنّها ) يجب عليها أن ( تحتاط للعبادة ) في غير الجامع ( حتى تمضي لها ثلاثة أيّام ) بخلاف الجامع ، وإن أمكن القول بأولويّة الاحتياط فيه ( 1 ) .
والأقوى في النظر أنّه لا يتّجه لها الاحتياط ( 2 ) .
ثمّ إنّ الظاهر إلحاق المضطربة بالمبتدئة فيما ذكرناه من المختار ( 3 ) .
وعرفت من ذلك كلّه حكم من لم يعرف لها عادة في الوقت ، بل قد تدخل هذه في اسم المضطربة في بعض التفاسير ، أو عرفت [ العادة ] ولم تره فيها ، بل كان متقدّماً عليها بما لم يتسامح فيه أو متأخّراً عنه كذلك ( 4 ) .
فكان المتّجه فيها ما تقدّم من المختار ( 5 ) .
شرح
( 1 ) خروجاً من شبهة الخلاف على إشكال ينشأ :
1 - من كون الترك عزيمة على الحائض .
2 - ومن أنّه لم يعلم كونها حائضاً قبل حصول التوالي أيضاً وإن ألزمناها بأحكام الحائض عند الرؤية .
3 - ومن ظهور أنّ النزاع هنا في الوجوب وعدمه .
( 2 ) بعد حصول الظنّ للفقيه بكونها حائضاً برؤية الجامع ، وسيّما بعد اشتمال أخبار الصفات على الأمر بالترك عند وجودها الذي هو حقيقة في الوجوب .
فما يظهر من الفاضل المعاصر في الرياض « 1 » من مشروعيّة ذلك لها على هذا التقدير لا يخلو من نظر .
( 3 ) لتناول ما عرفته من الأدلّة في كلّ من قسمي المختار ، ويأتي التنبيه عليه من المصنّف .
وربّما فرّق في البيان والدروس « 2 » بينها [ / المضطربة ] وبين المبتدأة ، فجعل تحيّضها بما ظنّته أنّه حيض وإن قلنا بالتربّص للمبتدأة ، وهو ضعيف .
( 4 ) لما ظهر لك أنّه لا دليل على شيء منها يختصّ به عنها ، بل قد يظهر من بعض الأخبار خلافه :
منها : ما تقدّم .
ومنها : مفهوم قول الصادق عليه السلام في خبر الحسن بن نعيم الصحّاف : « إذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنّه من الحيضة » « 3 » .
( 5 ) ولا ينافي ذلك ما ذكره الأصحاب فيما يأتي - بل ادّعى بعضهم عليه الإجماع « 4 » - من أنّها لو رأت ذات العادة المستقرّة وقتاً وعدداً ذلك العدد متقدّماً على ذلك الوقت تحيّضت بالعدد وألغت الوقت ؛ لأنّ العادة قد تتقدّم وتتأخّر ؛ إذ لسنا نخالف في ذلك ، إنّما الكلام في تحيّضها بمجرّد الرؤية أو الانتظار إلى الثلاثة حيث تراه متقدّماً أو متأخّراً بما لا تسامح في مثله . وفرق واضح بين المسألتين ، فتأمّل جيّداً ؛ فإنّ كلام الأصحاب في المقام لا يخلو من تشويش واضطراب .
هامش
( 1 ) الرياض 1 : 370 .
( 2 ) البيان : 64 . الدروس 1 : 97 .
( 3 ) الوسائل 2 : 330 ، ب 30 من الحيض ، ح 3 .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 87 .