تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
. . . . . . . . . .
شرح
لأنّا نقول : أمّا أوّلًا : فبإمكان التزام ذلك لو لم يكن الإجماع على خلافه . وأمّا ثانياً : فبما أجاب به المصنّف في المعتبر « 1 » ، وحاصله : أنّ المقتضي لصلاحيّة كونه حيضاً من توالي الثلاثة قد تحقّق ، واحتمال وجود ما ينافيه من التجاوز منفيّ بأصالة عدمه سيّما بعد حصول الانقطاع . وما يقال : إنّه حسن ، لكنّه لا يفيد اليقين بالحيضيّة الذي هو مدار استدلاله على عدم التحيّض باستصحاب شغلها بالعبادة ، ولا يسقط إلّا بيقين المسقط ، ضعيف ؛ للاكتفاء باليقين الشرعي ، والحاصل : أنّ التوالي شرط فلا يحكم بالحيضيّة بدونه ، والتجاوز مانع يمكن نفيه بالأصل . وأمّا ثالثاً : فبالفرق ؛ وذلك لأنّ النقصان عن الثلاثة كاشف عن استحالة كونه حيضاً ، بخلاف التجاوز وإن حكم شرعاً بكون الزائد على العادة مثلًا ليس بحيض من جهته ، لكن ذلك لا ينافي إمكانه ؛ إذ هو حكم شرعي ظاهري ، وإلّا ففي الواقع ممكن أن يكون حيضاً إلى العشرة ثمّ امتزج به دم الاستحاضة بخلاف النقصان ، فتأمّل . وأمّا الاستدلال بأخبار الصفات مع التتميم المذكور فقد عرفت أنّه لا يرد على المختار ؛ للالتزام بالقول بمضمونها . وما يقال من عدم القول بالفصل ممنوع ، وكيف يدّعى مثل ذلك في مثل هذه المسألة وهي ممّا يقطع بعدم حصول رأي المعصوم عليه السلام فيها بشيء ؟ ! مع أنّه يمكن حمل كلام العلّامة في المختلف « 2 » والمنتهى « 3 » عليه ؛ لاستدلاله على المطلوب بأخبار الصفات ، واحتمال إرادته إثبات بعض المطلوب معارض باحتمال عدمه . مع أنّك قد عرفت أنّ صاحب المدارك صرّح أنّ محل النزاع بينهم إنّما هو في الجامع ناسباً له إلى صريح المختلف « 4 » وغيره ، وإنّا وإن لم نقف على ذلك لكن كاد يكون صريحه في آخر كلامه ، وكذلك العلّامة في المنتهى ، بل يمكن حمل عبارات الأصحاب عليه ؛ لانصراف لفظ الدم إليه ، وبعد ذلك كيف يمكن دعوى القطع بشيء من ذلك ؟ ! فظهر لك حينئذٍ من جميع ما ذكرناه أنّه لا وجه لإطلاق الثاني - أي الحكم بعدم التحيّض - حتى في الجامع ؛ لما عرفت من ظهور الروايات فيه ، بل كادت تكون صريحة بحيث لا تقبل التأويل بإرادة تركها الصلاة ونحوها بعد الثلاثة أيام ، وإن احتمله فيها بعض متأخّري المتأخّرين « 5 » ، لكنّه بعيد جدّاً . وكذلك تعرف ما في القول الرابع من الفرق بين الأفعال والتروك ، ومرجعه إلى الاحتياط . ولا يخفى عليك ما فيه إن أريد به الوجوب في كلٍّ منهما ؛ لعدم الدليل عليه في غير ما ذكرناه من المختار [ أي تحيّض المبتدأة برؤية الدم الجامع للصفات ] . وإذ قد عرفت ذلك كلّه كان [ الحكم ذلك ] .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 214 . ( 2 ) المختلف 1 : 359 . ( 3 ) المنتهى 2 : 347 . ( 4 ) المدارك 1 : 328 - 329 . ( 5 ) كشف اللثام 2 : 122 .