تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
وكذا لو لم تر هذه العاشر أو رأته متفرّقاً بعد الثلاثة ؛ لخبر محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام : « إذا رأته قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى » « 1 » » « 2 » انتهى . فإنّه كالصريح في أنّ محل هذه القاعدة بعد إحراز الحيضيّة في الثلاثة ونحوها ، وأين هذا من التعميم المدّعى سابقاً ؟ وأمّا أخبار تقدّم الدم العادة : 1 - فمع عدم اشتمال الكثير منها على التعليل المتقدّم ، بل لم أعثر عليه إلّا في خبر سماعة « 3 » ، ولا صراحة فيه بكون الدم في غير صفات الحيض ، بل ظاهر لفظ « الدم » فيه يقتضي خلافه ؛ لتعارف إطلاقه في الروايات في مقابلة الصفرة والكدرة . 2 - مع اشتماله أيضاً على ما عساه ينافي هذه القاعدة ؛ للحكم فيه : « إذا رأته أكثر من أيامها التي كانت تحيض فيهنّ فلتتربّص ثلاثة أيام بعد ما تمضي أيامها ، ثمّ هي مستحاضة » ؛ إذ قد يفرض ذلك في غير المتجاوز للعشرة . 3 - كاشتمال غيره من هذه الأخبار [ ممّا ينافي القاعدة لما يلي ] : أ - من اشتراط الحيضيّة بتقدّمه على العادة بقليل أو في العادة « 4 » . ب - والحكم في بعضها بأنّ ما تراه من الصفرة والكدرة بعد أيام حيضها ليس من الحيض ، على ما استفاضت به الأخبار ، بل كادت تكون متواترة « 5 » . ج‍ - وفي بعضها : أنّها « لا غسل عليها من صفرة تراها إلّا في أيام طمثها ، فإن رأت صفرة في أيام طمثها تركت الصلاة كتركها للدم » « 6 » الخبر . 4 - إنّ أقصى ما يستفاد منها حيضيّة الدم أو الصفرة مع تقدّمه على العادة بقليل كاليوم واليومين أو فيها ، وهو لا يصلح مستنداً لتلك القاعدة العظمى ، كالأخبار الدالّة على التحيّض بمجرّد رؤية الدم ، نحو ما في الخبر المتقدّم : « أيّ ساعة رأت الصائمة الدم تفطر » « 7 » ، فإنّها : 1 - مع عدم صراحتها في شمول الفاقد ، بل يظهر منها خلافه لما عرفت . 2 - ظاهرة في إرادة الحيض من لفظ الدم ، كما عساه يشعر به تعريفه باللام ، مع كونه مساقاً لبيان ناقضية الحيض في كلّ وقت ، لا لبيان أنّ كلّ دم تراه فهو حيض ، كما هو ظاهر لكلّ من أعطى النظر حقّه . ومن هنا ردّ في المعتبر من استدلّ بها على تحيّض المبتدأة بمجرّد رؤية الدم قائلًا : إنّ الظاهر منها إرادة الدم المعهود 8 .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 296 ، ب 10 من الحيض ، ح 11 . ( 2 ) 2 ، 8 الذكرى 1 : 231 . المعتبر 1 : 214 . ( 3 ) الوسائل 2 : 300 ، ب 13 من الحيض ، ح 1 . ( 4 ) انظر الوسائل 2 : 278 ، ب 4 من الحيض . ( 5 ) المصدر السابق : 279 ، ح 3 . ( 6 ) المصدر السابق : 281 ، ح 8 . ( 7 ) الوسائل 2 : 267 ، ب 5 من الحيض ، ح 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 150 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي