. . . . . . . . . .
شرح
أمّا ما وقع الشكّ في أصل صلاحيته كاشتراط التوالي وحدّ اليأس والحبلى ونحو ذلك فليس للمثبت التمسّك بها في مقابلة النافي . كما أنّه يشكل التمسّك بها أيضاً في حال عدم إحراز ما علم شرطيّته في الحيض واقعاً ، ومانعيّته منه كذلك ، كبلوغ التسع مثلًا ، وعدم بلوغ ما ثبت من حدّ اليأس كالخمسين والستّين .
وإن كان الثاني لا يخلو من وجه ، ونحوه التمسّك بها قبل استقرار الإمكان ، كما إذا رأت المبتدأة دماً ولم تعلم أنّه يستمر إلى ثلاثة فيكون ممكن الحيضيّة ، أو ينقطع فلا يمكن .
ومن هنا قام النزاع بينهم في تحيّض المبتدأة برؤية الدم ، حتى أنّ من نقل الإجماع على تلك القاعدة كالمصنّف في المعتبر اختار عدم التحيّض « 1 » ، ونحوه ابن إدريس « 2 » . ولعلّه لذلك قيّد بعض متأخّري المتأخّرين الإمكان بكونه مكاناً مستقراً غير معارض بإمكان حيض آخر « 3 » . وكيف كان ، فأقصى ما يمكن من الاستدلال عليها :
1 - بعد أصالة الحيض في دم النساء بمعنى الغالب ؛ إذ هو الدم الطبيعي المخلوق فيهنّ لتغذية الولد وتربيته ، بخلاف الاستحاضة وغيرها فإنّه لآفة .
2 - وإجماعي المعتبر والمنتهى المتقدّمين مع اعتضادهما بالشهرة المدّعاة في المقام .
3 - والأخبار المستفيضة الدالّة على جعل الدم المتقدّم على العادة حيضاً معلّلة ذلك بأنّه ربّما تعجّل بها الوقت « 4 » ، مع التصريح في بعضها بكونه بصفة الاستحاضة .
4 - والأخبار الدالّة على ترتّب أحكام الحائض بمجرّد رؤية الدم « 5 » منها :
أ - ما في الخبر : « أيّ ساعة رأت الصائمة الدم تفطر » « 6 » .
ب - وفي آخر : « وإنّما فطرها من الدم » « 7 » .
5 - وإطلاق أخبار الاستظهار لذات العادة « 8 » إذا رأت ما زاد عليها ، الشامل لغيرها بطريق أولى .
6 - والأخبار الدالّة على إلحاق ما تراه قبل العشرة بالحيضة الأولى ، منها الموثّق : « إذا رأت الدم قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى » « 9 » . ومثله الحسن « 10 » .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 213 .
( 2 ) السرائر 1 : 149 .
( 3 ) الرياض 1 : 345 .
( 4 ) الوسائل 2 : 301 ، ب 13 من الحيض ، ح 1 .
( 5 ) انظر الوسائل 2 : 304 ، ب 14 من الحيض .
( 6 ) الوسائل 2 : 367 ، ب 50 من الحيض ، ح 3 .
( 7 ) المصدر السابق : 368 ، ح 7 .
( 8 ) انظر الوسائل 2 : 300 ، ب 13 من الحيض .
( 9 ) الوسائل 2 : 296 ، ب 10 من الحيض ، ح 11 .
( 10 ) الوسائل 2 : 298 ، ب 11 من الحيض ، ح 3 .