. . . . . . . . . .
شرح
وربّما استدلّ أيضاً بما في الفقه الرضوي : « فإن رأت الدم يوماً أو يومين فليس ذلك من الحيض ما لم ترَ الدم ثلاثة « 1 » أيام متواليات . . . إلى آخره » « 2 » ، بعد انجباره بالشهرة العظيمة . بل في الرياض : أنّه لا دليل سواه ، قال : « وما زعم من ثبوت الصلاة في الذمّة بيقين فلا يسقط التكليف إلّا مع تيقّن السبب ، ولا يقين مع عدم التوالي ، وأصالة عدم تعلّق أحكام الحائض ، ضعيفان .
أمّا الأوّل : فبمنع ثبوتها في الذمّة في المقام ، كيف لا ؟ ! وهو أوّل الكلام ، مع أنّ مقتضى الأصل عدمه . والتمسّك بدليل الاستصحاب في صورة رؤيتها الدم المزبور بعد دخول الوقت ومضيّ مقدار الطهارة والصلاة وإلحاق ما قبله به لعدم القائل بالفرق ، معارض بالتمسّك به في صورة رؤيتها إيّاه قبل الدخول ، ويلحق به ما بعده بالإجماع المزبور . هذا ، مع ضعف هذا الأصل من وجوه أخر لا تخفى على من تدبّر .
وأمّا الثاني [ أي أصالة عدم تعلّق أحكام الحائض ] : فبمعارضته بأصالة عدم التكليف بالعبادات المشروطة بالطهارة » « 3 » انتهى .
ولا يخفى عليك أنّه لا يرد شيء ممّا ذكره على ما ذكرناه من الأصول والقواعد والعمومات . مضافاً إلى ما في منعه الأوّل ودعوى أنّ الأصل عدم الشغل .
ومعارضة ما ذكره من الاستصحاب أوّلًا بالاستصحاب في صورة رؤيتها الدم قبل الوقت ، وثانياً بأصالة عدم التكليف بالعبادة المشروطة بالطهارة ، وذلك لأنّ المراد من ثبوتها في الذمّة إنّما هو بالخطاب التعليقي المتحقّق التكليف به قبل دخول الوقت ؛ إذ ليس قوله : « صلّ إن دخل الوقت » مجرّد إخبار كما عساه يتخيّل ، بل هو خطاب وتكليف بالفعل عند دخول الوقت ، ومن هنا يصدق على العبد الذي أمره سيّده بفعل معلّق أنّه مكلّف ومخاطب ، ولذا يجب على المكلّف في بعض الصور حفظ ما يتوقّف عليه الفعل قبل دخول الوقت إذا علم عدم وجوده بعده .
على أنّ التمسّك باستصحاب البراءة قبل دخول الوقت في نفي الشغل بعده لا يخلو من تأمّل ونظر . كيف لا ؟ ! مع أنّا نعلم أنّ براءتها قبل الوقت إنّما هو لعدم دخول الوقت الذي ينقطع بمجرّد دخول الوقت . نعم لو كان الشكّ في كون الآن الثاني من الوقت مشغلًا لها بنفسه وكانت بريئة قبله أمكن جريان هذا الاستصحاب ، ومنه يعلم فساد ما ذكره أخيراً من التمسّك بأصالة العدم ، على أنّه كيف يتصوّر جريانه مع استصحاب الطهارة ؟ فتأمّل جيّداً .
فإن قلت : كيف لا يتّجه الاستدلال بما ذكرت أوّلًا مع دوران الأمر بين الحيض والاستحاضة ؛ إذ كما أنّ الأصل عدم الحيض فالأصل عدم الاستحاضة أيضاً ؟
قلت : أمّا أوّلًا : نمنع الحكم بالاستحاضة بمجرّد انتفاء الحيض ، بل نقول : إنّ الأصل عدمهما كما يشعر به مرسل يونس الآتي حيث قال عليه السلام فيه : « إنّما كان من علّة إمّا قرحة في جوفها وإمّا من الجوف » « 4 » .
هامش
( 1 ) في المصدرين : « ما لم تر ثلاثة » .
( 2 ) فقه الرضا عليه السلام : 192 . المستدرك 2 : 12 ، ب 10 من الحيض ، ح 1 .
( 3 ) الرياض 1 : 341 .
( 4 ) الوسائل 2 : 300 ، ب 12 من الحيض ، ح 2 .