تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
ويشهد له التأمّل في كلماتهم ؛ إذ لم يعرف فيه مخالف من المتقدّمين والمتأخّرين سوى ما عساه يفهم من البهائي في الحبل المتين « 1 » . على أنّ التدبّر في كلامه يقضي بأنّه ليس مخالفاً فيما نحن فيه ؛ لأنّ حاصل كلامه أنّ الاستصحاب حجّة مع الظنّ بالمستصحب ، أمّا مع العكس فليس حجّة ، وهو على تقدير تسليمه لا دلالة فيه على المخالفة هنا ؛ إذ ارتفاع الاستصحاب - بناءً على مختاره - لا يلزم منه ارتفاع الوجوب ؛ لما عرفت من عدم انحصار الدليل عليه [ على الوجوب ] فيه [ الاستصحاب ] ، بل الآية ويقين الشغل كافيان في إيجابه . وما في شرح الدروس من « أنّ الأصل براءة الذمّة » « 2 » ، ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه ؛ لانقطاعها بيقين الشغل ، والشكّ في حصول الشرط شكّ في المشروط . على أنّ كلام البهائي [ من عدم حجّية الاستصحاب مع الظنّ بعدم المستصحب ] في مرتبة من الضعف تسقطه عن درجة الاعتبار ؛ إذ هو في الحقيقة اجتهاد في مقابلة النصّ ؛ لصراحة الروايات بعدم نقض اليقين إلّا باليقين « 3 » . وما في شرح الدروس : أنّه يستفاد من مفهوم قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » جواز نقضه بغيره 4 ضعيف جدّاً ؛ إذ هو - بعد تسلّم أنّه من المفاهيم المعتبرة - غير صالح لمعارضة غيره من الأدلّة ، وكيف ؟ ! مع قوله عليه السلام بعده : « ولكن تنقضه بيقين آخر » . هذا كلّه مع تسليم أنّ الشكّ يراد به ما هو المعنى المتعارف في ألسنة المصنّفين من التردّد مع مساواة الطرفين ، وإلّا فلا إشكال بناءً على ما قيل : إنّه في اللغة للأعم من الشكّ والظنّ « 5 » ، كما عن القاموس والصحاح ؛ لتفسيرهما إيّاه بأنّه خلاف اليقين « 6 » ، بل قد يؤيّده إطلاقه عليه في بعض الروايات « 7 » ، كما أنّ الظاهر أنّه في العرف العام كذلك ، فتأمّل جيّداً . ولقد وقع للمصنّف في المعتبر من الاستدلال على ما نحن فيه من يقين الحدث « 8 » بما يحتاج في انطباقه عليه إلى تكلّف شديد ، بل حملُه على السهو أولى منه . وقد ظهر لك ممّا تقدّم في شرح عبارة المتن أنّه لا امتناع في اجتماع اليقين والشكّ في زمن واحد بعد اختلاف متعلّقهما . فما أطنب فيه بعض المتأخّرين « 9 » من علاج هذا الإشكال بما هو غير سديد ، وآخر « 10 » غير مفيد ، وثالث 11 مآله إلى ما نريد ، كأنّه في غير محلّه ؛ إذ هو من المعاني المنساقة لكلّ سامع لمثل هذه العبارة كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الحبل المتين : 37 . ( 2 ) 2 ، 4 ، 11 المشارق : 142 . ( 3 ) انظر الوسائل 1 : 245 ، ب 1 من نواقض الوضوء . ( 5 ) الحدائق 2 : 401 . ( 6 ) القاموس المحيط 3 : 309 . الصحاح 4 : 1594 . ( 7 ) المستدرك 1 : 342 ، ب 38 من الوضوء ، ح 1 . ( 8 ) المعتبر 1 : 170 . ( 9 ) الذكرى 2 : 207 . ( 10 ) المدارك 1 : 253 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 670 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي