نعم ، هنا أمران ينبغي التنبيه عليهما :
الأوّل : ما ذكرناه من مساواة الظنّ للشكّ في المقام إنّما هو في غير المعتبر منه شرعاً ، أمّا ما كان كذلك كخبر العدل فالأقوى حصول النقض به ( 1 ) مع احتمال عدم حصول النقض به ( 2 ) وهو لا يخلو من قوّة ( 3 ) .
الثاني : [ من وقع له اليقين بالحدث والشكّ في الطهارة وهو في أثناء العمل المشروط صحّته بالطهارة كالصلاة ، أو بعد الفراغ منه ، فهل أنّه لا يجب عليه التطهير حينئذٍ ؟ ] ( 4 ) وهو متّجه لو وقع له هذا اليقين والشكّ بعد الفراغ من الصلاة مع عدم العلم بقدم سبب الشكّ ( 5 ) .
شرح
( 1 ) 1 - لما يظهر من ملاحظة الأدلّة أنّه حجّة شرعيّة في نظر الشارع كالشهادة .
2 - وربّما تشعر به بعض الأخبار كما في رواية أبي بصير وغيره عن الصادق عليه السلام : أنّه اغتسل أبي من الجنابة ، فقيل له : قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء ، فقال عليه السلام : « ما كان عليك لو سكتّ ؟ ! ثمّ مسح تلك اللمعة بيده » « 1 » .
( 2 ) أخذاً بظاهر القاعدة هنا .
وربّما كان هو مقتضى كلام العلّامة [ رحمه الله ] في المنتهى ؛ لاختياره عدم حصول نجاسة الماء بإخباره ، وفرّق في ذلك بينه وبين الشهادة « 2 » .
( 3 ) ولتحقيق المسألة محلّ آخر .
( 4 ) ذكر بعض مشايخنا « 3 » أنّه يجب التطهّر على من تيقّن الحدث وشكّ في الطهارة حيث يقع ذلك مع عدم الدخول في عمل مشروط صحّته بالطهارة كالصلاة ونحوها ، أمّا إذا وقع له اليقين والشكّ مثلًا وهو في أثناء صلاة أو بعد الفراغ فلا يجب عليه التطهّر لتلك الصلاة .
نعم يحتمل أن يجب عليه التطهّر للصلاة بعدها ، مع احتمال العدم أيضاً ، بل قد يظهر منه اختياره .
وكأنّ مستنده في ذلك شمول قوله عليه السلام : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء » « 4 » ، مع أصالة الصحّة .
( 5 ) لكونه في الحقيقة شكّاً في الصحّة بعد الفراغ ، فلا يلتفت إليه .
بل قد يدلّ عليه صحيح محمّد بن مسلم : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : رجل شكّ في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة ؟ قال : « يمضي على صلاته ولا يعيد » « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 259 ، ب 41 من الجنابة ، ح 1 .
( 2 ) المنتهى 1 : 55 .
( 3 ) كشف الغطاء : 101 .
( 4 ) الوسائل 1 : 470 ، ب 42 من الوضوء ، ح 2 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 5 .