تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
ودعوى أنّ ترك المستحب مكروه ، أو أنّ مكروه العبادة الأقلّ ثواباً ، فيه ما لا يخفى من : 1 - منع الأوّل كالثاني إن أريد مطلق أقليّة الثواب . 2 - على أنّ جعل ذلك [ التمندل بعد الوضوء ] من مكروه العبادة ، فيه منع ؛ إذ لا مانع هنا من إرادة الكراهة بمعناها الأصلي من المرجوحية . وكونه في ماء الوضوء الذي هو عبادة لا يمنع من ذلك ، كما هو واضح . ولولا الشهرة بين الأصحاب على الكراهة لأمكن القول بعدم ذلك كما عن المرتضى في شرح الرسالة « 1 » ، بل باستحباب مسح الوجه : 1 - لما في خبر إسماعيل بن الفضل ، قال : « رأيت أبا عبد اللّه عليه السلام توضّأ للصلاة ، ثمّ مسح وجهه بأسفل قميصه ، ثمّ قال : يا إسماعيل افعل هكذا ، فإنّي هكذا أفعل » « 2 » . 2 - وما في خبر منصور بن حازم قال : « رأيت أبا عبد اللّه عليه السلام وقد توضّأ وهو محرم ، ثمّ أخذ منديلًا فمسح به وجهه » « 3 » . 3 - وما في مرسل عبد اللّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن التمندل بعد الوضوء ؟ فقال : « كان لعليّ عليه السلام خرقة في المسجد ليس إلّا للوجه يتمندل بها » « 4 » . وفي آخر : « كانت لعليّ عليه السلام خرقة يعلّقها في مسجد بيته لوجهه ، إذا توضّأ تمندل بها » « 5 » . 4 - وما في خبر ابن سنان عن الصادق عليه السلام أيضاً قال : « كانت لأمير المؤمنين عليه السلام خرقة يمسح بها وجهه إذا توضّأ للصلاة ، ثمّ يعلّقها على وتد ، ولا يمسّها غيره » « 6 » . 5 - مع ما في بعض الأخبار من نفي البأس عن مسح الوجه بالمنديل « 7 » . وفي آخر : « لا بأس بمسح الرجل وجهه بالثوب إذا توضّأ ، إذا كان الثوب نظيفاً » « 8 » ، وفي آخر : عن التمسّح بالمنديل قبل أن يجفّ ، قال : « لا بأس به » 9 . اللّهمّ إلّا أن تحمل هذه الأخبار على موافقة التقية ، كما يشهد له مداومة العامّة عليه ، مع حمل نفي البأس على إرادة نفي الحرمة كما ادّعاه بعض العامّة « 10 » ، وحمل ما دلّ على المسح بالثوب والقميص ونحو ذلك في مقابلة الردّ على مذهب أبي حنيفة « 11 » من نجاسة ماء الوضوء . أو أنّه [ مسح الوجه بالثوب والقميص الذي ورد في الأخبار ] ليس من التمندل ؛ إذ المراد به المسح بالمنديل ، فلا يشمل الثوب ونحوه . أو تحمل [ هذه الأخبار الواردة في مسح الوجه بالثوب والقميص ] على مسح خصوص الوجه لعارض من العوارض كالريح المثيرة للتراب ، سيّما إذا كان في مكان مظنّة النجاسة ، وربّما يشير إليه اقتصارها على ذكر الوجه بخلاف اليدين لمكان كونها تحت الأكمام ؛ لأنّهم كانوا يوسّعونها . أو يراد بكراهة التمندل مع مسح الجميع لا البعض . مع احتمال بعضها [ الروايات ] غير الوضوء ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) نقله في الذكرى 2 : 189 . ( 2 ) الوسائل 1 : 474 ، ب 45 من الوضوء ، ح 3 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 4 . ( 4 ) المصدر السابق : 475 ، ح 7 . ( 5 ) المصدر السابق : ح 8 . ( 6 ) المصدر السابق : ح 9 . ( 7 ) المصدر السابق : ح 6 . ( 8 ) 8 ، 9 المصدر السابق : 47 ، 474 ، ح 2 ، 1 . ( 10 ) البحر الزخار 2 : 77 . ( 11 ) المبسوط ، للسرخسي 1 : 52 .