و [ المراد ] ( 1 ) بالاستعانة مطلق المعاونة في الوضوء سواءً كان طالباً لذلك أو لا ( 2 ) .
ثمّ إنّ المدار في الكراهة على صدق اسم المعاونة عرفاً ( 3 ) . وكيف كان ، فالظاهر عدم تحقّقهما [ الشركة والمعاونة ] معاً بالنسبة للمقدّمات البعيدة التي هي من قبيل المعدّات ، فلا كراهة في إباحة أو دلالة أو تخلية أو حمل آلة أو وضع في آنية أو حملها قبل التشاغل ونحو ذلك . نعم ، هي متحقّقة في مثل الصبّ في اليد ، والصبّ على العضو مع تولّي المكلّف الإجراء ، ورفع الثياب مثلًا عن أعضاء الوضوء ، ورفع اليد الغاسلة أو الماسحة ، ونحو ذلك . وأمّا مثل استدعاء الماء للوضوء ففيه وجهان ، ولعلّ [ المختار ] ( 4 ) عدم الكراهة فيه ، كما لعلّ مثله في عدمها أيضاً تسخين الماء ونحوه عند الاحتياج إليه .
والظاهر اختصاص الكراهة بالمُعان دون المُعين ( 5 ) .
2 - ( و ) يكره ( أن يمسح بلل الوضوء عن أعضائه ) بما يصدق عليه اسم التمندل ( 6 ) .
شرح
( 1 ) كأنّ مراد المصنّف وغيره [ ذلك ] .
( 2 ) فلا ينافي [ تعبيرهم بالاستعانة ] ما ظهر من رواية الوشاء وغيره من كراهة ذلك وإن لم يكن الاستعانة من الإمام عليه السلام .
فما يقال من الجمع بين ما دلّ على كراهة الاستعانة وبين ما دلّ على وقوعه من الإمام [ عليه السلام ] كما في رواية الحذّاء المشتملة على توضئة الباقر عليه السلام بحمل الأولى على طلب الإعانة والثانية على قبولها من دون طلب فيه ما لا يخفى ؛ لمنافاته لظاهر ما سمعته من الأدلّة هنا ، بل الأولى حملها على إرادة بيان الجواز ونحوه .
( 3 ) لمكان تعليق الحكم عليها في كلام الأصحاب ، وهو كافٍ في تحقّق الكراهة وإن قلنا : إنّها [ المعاونة ] أعمّ من الشركة المذكورة في الروايات .
( 4 ) [ إذ ] كثرة وقوعه في الروايات يشعر ب [ ذلك ] .
( 5 ) كما ينبئ عنه قوله عليه السلام : « تؤجر أنت واوزر أنا » .
( 6 ) فيرتفع الخلاف بينه وبين التعبير به في المعتبر والمنتهى والتذكرة والقواعد والإرشاد والدروس « 1 » وغيرها ، بل في الأخير وغيره نقل الشهرة عليه ، وإن لم أقف له على مستند سوى وجوه اعتبارية . وقول الصادق عليه السلام في خبر محمّد بن حمران المروي عن ثواب الأعمال ، وعن سلم بن الخطاب على ما في الكافي ، وعن إبراهيم بن محمّد الثقفي - على ما عن محاسن البرقي ، ومرسلًا كما عن الفقيه - : « من توضّأ وتمندل كتبت له حسنة ، ومن توضّأ ولم يتمندل حتى يجفّ وضوؤه كتبت له ثلاثون حسنة » « 2 » لا يدلّ على الكراهة ، بل أقصاه كون الترك أفضل ، ولذا عبّر بذلك الشيخ في الخلاف ، بل عن سائر كتبه كما عن الوسيلة والإصباح « 3 » .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 170 . المنتهى 1 : 310 . التذكرة 1 : 202 . القواعد 1 : 204 . الإرشاد 1 : 224 . الدروس 1 : 93 .
( 2 ) ثواب الأعمال : 50 . الكافي 3 : 70 ، ح 4 ، وفيه : « سلمة بن الخطّاب » . المحاسن : 429 ، ح 250 . الفقيه 1 : 50 ، ح 105 . الوسائل 1 : 474 ، ب 45 من الوضوء ، ح 5 .
( 3 ) الخلاف 1 : 97 . المبسوط 1 : 23 . النهاية : 16 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 158 . الوسيلة : 52 . إصباح الشيعة : 30 .