[ ولا يدخل في ذلك الاستنجاء ] فلعلّ الظاهر أنّ المراد بهذا المدّ للوضوء إنّما هو مع سائر مستحبّاته ، حتى الإسباغ من غسل الكفّين والمضمضة والاستنشاق مع تثليث كلّ منهما بثلاث أكفّ وتثنية الغسلات ؛ فإنّه يكون حينئذٍ تقريباً من أربعة عشر كفّاً ( 1 ) .
ثمّ إنّ الظاهر ( 2 ) كون المستحب مقدار المدّ ، فمتى زاد أو نقص فلا أجر ( 3 ) .
والظاهر أنّ له صرف المدّ في الواجب من الوضوء حيث لا سرف عرفاً ، كما إذا احتاج ذلك لشدّة حرّ ونحوه .
[ مكروهات الوضوء ] :
ولمّا فرغ المصنّف من ذكر المسنونات في الطهارة شرع في ذكر المكروهات ، فقال :
1 - ( ويكره أن يستعين في طهارته ) ( 4 ) .
شرح
( 1 ) والمدّ لا يزيد على ذلك بحسب الظاهر ؛ إذ هو - كما عرفت أنّه مائتان واثنان وتسعون درهماً ونصف - عبارة عن ربع المنّ التبريزي كما قيل « 1 » . على أنّه لا ظهور في الروايتين المتقدّمتين [ أي رواية ابن كثير وخبر الحذاء ] لدخول الاستنجاء تحت اسم الوضوء ؛ إذ قد يكون طلب الماء للوضوء ، ثمّ بدا له الاستنجاء . على أنّه [ الاستنجاء ] من كلام الراوي ، فلا يكون حجّة ، بل قد يقال : إنّ التحديد يراعى فيه أقصى الأفراد .
( 2 ) من كلام الأصحاب .
( 3 ) واحتمال القول بتبعيض السُنّة حيث يأتي بزائد على الواجب مع النقصان عن المدّ ضعيف ، كاحتمال الإتيان بالسنّة مع الزيادة على المدّ وإن خالف في الزيادة .
ولولا ظهور اتّفاق الأصحاب على الاستحباب لأمكن القول : إنّ المستفاد من الروايات مجرّد رخصة في صرف هذا المقدار من الماء للوضوء في التعريض للردّ على العامّة الذي يحتاجون في وضوئهم إلى أزيد من ذلك ، للنهي عن السرف في ماء الوضوء .
( 4 ) كما في المبسوط « 2 » والمعتبر « 3 » والنافع « 4 » والمنتهى « 5 » والإرشاد « 6 » والقواعد « 7 » والدروس « 8 » وغيرها .
بل لا أجد فيه خلافاً من أحد سوى ما يظهر من صاحب المدارك « 9 » من التوقّف في هذا الحكم ؛ لمكان ضعف دليله ، وهو ضعيف مبني على أصله من عدم التسامح في أدلّة السنن ، وعدم الانجبار بالشهرة .
هامش
( 1 ) الحبل المتين : 27 .
( 2 ) المبسوط 1 : 23 .
( 3 ) المعتبر 1 : 169 .
( 4 ) المختصر النافع : 31 .
( 5 ) المنتهى 1 : 311 .
( 6 ) الإرشاد 1 : 224 .
( 7 ) القواعد 1 : 204 .
( 8 ) الدروس 1 : 93 .
( 9 ) المدارك 1 : 252 .