. . . . . . . . . .
شرح
بل في المدارك : أنّه [ الكراهة ] المعروف بين الأصحاب « 1 » :
1 - لخبر الوشاء قال : دخلت على الرضا عليه السلام وبين يديه إبريق يريد أن يتهيّأ للصلاة فدنوت منه لأصبّ عليه فأبى ذلك ، فقال :
« مه يا حسن فقلت : لِمَ تنهاني ؟ أتكره أن أوجر ؟ قال : تؤجر أنت واوزر أنا ، فقلت : وكيف ذلك ؟ فقال : أما سمعت اللَّه يقول :( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً )« 2 » وها أنا ذا أتوضّأ للصلاة ، وهي العبادة ، فأكره أن يشركني فيها أحد » « 3 » .
2 - وللمرسل في الفقيه « 4 » قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا توضّأ لم يدع أحداً يصبّ عليه ، فقيل : يا أمير المؤمنين لِمَ لم تدعهم يصبّون عليك الماء ؟ فقال : « لا احبّ أن اشرك في صلاتي أحداً » وقرأ الآية « 5 » .
3 - والمروي عن الخصال « 6 » عن السكوني عن الصادق [ عليه السلام ] عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : خصلتان لا احبّ أن يشاركني فيهما أحد : وضوئي فإنّه من صلاتي ، وصدقتي فإنّها من يدي إلى يد السائل ، فإنّها تقع في يد الرحمن » « 7 » .
4 - وعن إرشاد المفيد « 8 » قال : دخل الرضا عليه السلام يوماً والمأمون يتوضّأ للصلاة والغلام يصبّ على يده الماء ، فقال عليه السلام :
« لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربّك أحداً ، فصرف المأمون الغلام وتولّى تمام الوضوء بنفسه » « 9 » .
وبهذا الخبر مع سابقيه وما في بعض الأخبار من الصبّ على يد الإمام « 10 » يظهر أنّ ذلك مكروه ؛ لعدم الأمر بالإعادة في الأخير ، وقوله عليه السلام : « لا احبّ » في السابقين .
وعليه [ على الكراهة ] ينزّل ما عساه يظهر من الحرمة في رواية الوشاء .
ولمكان اشتراكها مع غيرها في الاستدلال بالآية الظاهر ممّا عداها أنّها في مقدّمات الوضوء فهم الأصحاب منها أنّ المراد الاستعانة لا التولية المحرّمة ، وإن استظهره [ التولية ] منها في الحدائق وجعلها دليلًا عليه « 11 » ، كما تقدّم .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 252 .
( 2 ) الكهف : 110 .
( 3 ) الوسائل 1 : 476 ، ب 47 من الوضوء ، ح 1 .
( 4 ) الفقيه 1 : 43 ، ح 85 .
( 5 ) الوسائل 1 : 477 ، ب 47 من الوضوء ، ح 2 .
( 6 ) الخصال : 33 ، ح 2 ، وفيه : « خلّتان » بدل « خصلتان » .
( 7 ) الوسائل 1 : 478 ، ب 47 من الوضوء ، ح 3 .
( 8 ) الإرشاد 2 : 269 .
( 9 ) الوسائل 1 : 478 ، ب 47 من الوضوء ، ح 4 .
( 10 ) انظر الوسائل 1 : 391 ، ب 15 من الوضوء ، ح 8 .
( 11 ) الحدائق 2 : 363 .