تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤

[ المسألة السادسة ] [ المباشرة في الوضوء ] :

[ المسألة ] ( السادسة : لا يجوز أن يتولّى وضوءَه ) أي الغسل كُلّاً أو بعضاً ( غيرُه ) بحيث يسند الفعل إلى ذلك الغير ( مع الاختيار ) ( 1 ) . ولا فرق في « الغير » - الموجود في عبارة المصنّف وغيرها - بين أن يكون إنساناً مكلّفاً أو غيره ، بل إنساناً وغيره ؛ إذ المدار على تحقّق النسبة وإسناد الفعل على وجه الحقيقة عرفاً ، فمتى حصل ذلك من المكلّف صحّ وضوؤه . ولذا كان لا يقدح في صحّة الوضوء صبّ الماء في الكفّ ونحوه ( 2 ) . فمتى حصل ذلك الإسناد إلى الغير بطل الوضوء قطعاً كما عرفت . وكذا لو اسند إليهما مع الجزئية لكلّ منهما ، بحيث لا يسند الفعل إلى واحد مستقلّاً ( 3 ) . نعم ، لو حصل الإسناد إلى كلّ منهما مستقلّاً بالنسبة للغسل الواحد اتّجهت الصحّة ( 4 ) .
شرح
( 1 ) إجماعاً كما في الانتصار والمنتهى « 1 » ، ومذهب الأصحاب كما في المعتبر « 2 » . ويدلّ عليه - مضافاً إلى ذلك وإلى ظاهر الوضوءات البيانيّة واستصحاب حكم الحدث - أنّ ظاهر الأوامر بالغسل والمسح تقتضي المباشرة وإرادة كون الفعل مستنداً إليه . وما يقال : إنّ ظاهرها لا يقتضي سوى كونه مأموراً بذلك [ الغسل والمسح ] ، وأمّا الشرطية فلا دلالة فيها عليه ، فحينئذٍ يبقى عمومات الوكالة والنيابة محكمة يصحّ إثبات المشروعيّة بها ، ولا تعارض بينها ، فيكون الأصل جواز الوكالة والنيابة في سائر العبادات إلّا ما خرج بالدليل . ضعيف جدّاً في مثل ما نحن فيه من الأوامر التي هي عبادة ؛ لظهورها في إرادة التعبّد الظاهر في المباشرة . نعم ، قد يسلّم ذلك في الأوامر التي علم أنّها ليست عبادات ، ولا يشترط فيها نيّة القربة ، وأمّا ما علم فيها ذلك ولو بالأصل المقرّر في الأوامر فغير متّجه كما هو واضح . ومن هنا ظهر لك وجه تطلّب الأصحاب الدليل الخاصّ في كلّ مقام من مقامات العبادات على جواز النيابة فيها ، فتأمّل . خلافاً لظاهر المنقول عن ابن الجنيد من أنّه « يستحب للإنسان أن لا يشرك في وضوئه غيره بأن يوضّئه أو يعينه عليه » « 3 » . وضعفه واضح ، على أنّه غير صريح المخالفة . ( 2 ) إذ لا مدخليّة له [ للصبّ ] في نسبة الفعل إلى المكلّف . ( 3 ) لعدم حصول النسبة العرفية للمكلّف . ( 4 ) لما عرفت أنّه يكفي فيها تحقّق النسبة ، ولا يقدح فيها تحقّقها للغير مع تسليم صحّة الفرض .
هامش
( 1 ) الانتصار : 117 - 118 . المنتهى 2 : 132 . ( 2 ) المعتبر 1 : 162 . ( 3 ) نقله في المختلف 1 : 301 .