وليعلم أنّه بناءً على ما هو الأقوى من أنّ المدار على جفاف الجميع كما سمعت ، فالمراد أنّه يشترط في الصحّة عند الشروع في غسل العضو اللاحق وجود بلل على شيء ممّا تقدّم ، ولا يشترط بقاؤه إلى تمام الغسل .
بل الظاهر أنّه يكتفى بالبلل المستحبّ ، فلو كان على مسترسل اللحية شيء من البلل اكتفي به ( 1 ) .
ثمّ [ إنّه بناءً ] على [ اعتبار جفاف العضو السابق ] ( 2 ) فهل يجري بالنسبة للأجزاء الممسوحة ، فيشترط في مسح الرجل اليمنى مثلًا بقاء بلل على الرأس أو لا ؟ وجهان ( 3 ) .
[ ولعلّ الأقوى عدم الاشتراط ]
[ استحباب المتابعة في أفعال الوضوء ] :
هذا ، وينبغي أن يعلم أنّا وإن لم نقل بعدم وجوب الموالاة بمعنى المتابعة ، إلّا أنّه لا ينبغي الإشكال في استحبابها ( 4 ) فحينئذٍ لا إشكال في صحّة نذرها والعهد واليمين ونحو ذلك . وكذا لو قلنا بوجوبها ( 5 ) .
إنّما الإشكال فيما لو خالف ذلك [ المتابعة بعد تعلّق النذر بها ] ، فهل يبطل الوضوء أو لا ؟
وكلام الأصحاب لا يخلو من إجمال واضطراب . وكشف الحال أن نقول : إنّ النذر إن تعلّق بالموالاة في وضوء من الوضوءات من غير تشخيص له بزمان مخصوص مثلًا ، فلا كلام في صيرورته بذلك من الواجبات الموسّعة ، كسائر ما تعلّق به النذر ، لا يتضيّق إلّا بظنّ الفوات ، أو الوصول « 1 » إلى حدّ التهاون عرفاً ، على اختلاف الوجهين . كما أنّه لا ينبغي الإشكال في صحّة ما يقع منه من الوضوءات في هذه المدّة إذا لم يقصد بها وفاءً عن ذلك الواجب .
وكذلك لو تضيّق [ النذر ] وقصد المكلّف العصيان بوفاء النذر ، وجاء بوضوء لا متابعة فيه ( 6 ) .
شرح
( 1 ) لما سمعت من أدلّة نسيان مسح الرأس .
( 2 ) [ وهو ] قول المرتضى وابن إدريس .
( 3 ) وعن السرائر النصّ على ذلك « 2 » ، وظاهر غيره العدم ، ولعلّه الأقوى .
( 4 ) لرجحان المسارعة والاستباق إلى الخير ، وللخروج عن شبهة الخلاف .
( 5 ) لما ستعرفه في النذر - إن شاء اللَّه - من صحّة انعقاده على الواجب .
( 6 ) واحتمال أنّه بالتضيّق صار مخاطباً من الشارع أن يتابع في هذا الوضوء الخاصّ ، فلمّا لم يفعل لم يقع ذلك صحيحاً . يدفعه :
أوّلًا : أنّ التضيّق لا يصيّر الخطاب الشرعي بهذا الخاصّ بخصوصه ، بل أقصى ذلك أنّه يوجب على المكلّف أن يوجد الكلّي الذي في ذمّته في هذا الفرد ، فحيث عصى في ذلك بقي الواجب في ذمّته ، وكان هذا الوضوء صحيحاً لرجحانيّة في نفسه لأحد أسبابه .
وثانياً : أنّ التضيّق [ أي تضيّق النذر ] لا يزيد على نذرها [ المتابعة ] في وضوء معيّن ، وستعرف - إن شاء اللَّه - أنّه لا يبطل الوضوء بذلك .
هامش
( 1 ) في الجواهر : « الحصول » .
( 2 ) السرائر 1 : 103 .