ثمّ إنّه بعد البناء على هذا الزمان لا نشترط في إفراط الحرّ مثلًا التتابع الحقيقي ، بل له التأخير زماناً بحيث لو كان الزمان على [ النحو ] الغالب لم يجف فيه الوضوء ( 1 ) [ ثمّ انّ المعتبر في الجفاف هل هو جميع ما تقدّم من الأعضاء ] ( 2 ) أو أيّ عضو منه ( 3 ) أو قبل كلّ عضو متلوّه [ سابقه ] ؟ ( 4 )
شرح
( 1 ) فما عساه يظهر من صاحب المدارك وبعض من تأخّر « 1 » عنه اشتراط ذلك [ / التتابع الحقيقي ] لا يخلو من نظر .
قال فيها : « لو والى فاتّفق الجفاف أو التجفيف لم يقدح ذلك في صحّة الوضوء ؛ لأنّ مورد الأخبار المتضمّنة للبطلان مع الجفاف باعتبار التفريق ، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمّار : « ربّما توضّأت ونفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت عليّ بالماء فيجف وضوئي » وكلام الأصحاب لا ينافي ذلك ، فما ذكره الشهيد في الذكرى من أنّ الأخبار الكثيرة بخلافه غير واضح » 2 انتهى . وفيه إشعار بما ذكرنا من التقدير الزماني ، لكن ما يظهر من قوله : « لو والى » من اشتراط ذلك بها ، قد عرفت أنّ الأقوى سقوطه بناءً على مراعاة التقدير الزماني . لا يقال : إنّه ينافي إرادة التقدير الزماني الأمر بالإعادة عند حصول الجفاف الشامل لصورة التجفيف ؛ لصدق الجفاف عليه حينئذٍ . لأنّا نقول : إنّ الظاهر من قوله : « جفّ وضوئي » ، و « يبس وضوؤك » حصول ذلك بنفسه ، لا بتجفيف مجفّف . وكذا لا يقال : إنّه ينافيه ما وقع من الخلاف في أنّ المعتبر في الجفاف هل هو جميع ما تقدّم من الأعضاء ؟
( 2 ) كما هو ظاهر كثير من عبارات القدماء وصريح جماعة من المتأخّرين كالمصنّف والعلّامة « 3 » وغيرهما ، بل قيل :
عامّتهم « 4 » .
( 3 ) كما عن ابن الجنيد « 5 » .
( 4 ) كما هو خيرة السرائر وإشارة السبق وعن الناصريات والمهذّب البارع « 6 » ، وإن كان الأقوى الأوّل .
1 - للأصل ، أي استصحاب الصحّة .
2 - وإطلاق الكتاب والسنّة .
3 - وظهور ما دلّ على البطلان بجفاف الجميع ، كقوله « جفّ وضوئي » ، وقوله عليه السلام : « حتى يبس وضوؤك » .
4 - وللاتّفاق ظاهراً على جواز الأخذ من اللحية والحواجب وأشفار العينين عند نسيان مسح الرأس والرجلين ، كما دلّت عليه الروايات المتقدّمة سابقاً . واحتمال اختصاص ذلك بصورة النسيان ، يدفعه : عدم القول بالفصل إن لم يفهم العموم في جوابها .
5 - بل لم نعثر للقولين الأخيرين على حجّة يعتمد عليها . [ فلا يقال : إنّ هذا الخلاف ينافي إرادة التقدير الزماني ] ؛ لأنّا نقول : إنّه لا مانع من تطبيق هذا الخلاف [ في أنّ المعتبر في الجفاف ما هو ] أيضاً على إرادة التقدير الزماني ، فيكون المراد حينئذٍ [ من جفاف الجميع ، أو البعض ، أو السابق ] مضيّ زمان تجفّ فيه جميع الأعضاء المتقدّمة ، أو بعضها ، أو السابق . أو يكون هذا النزاع مخصوصاً في صورة وجود الماء على الأعضاء .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الذخيرة : 37 . المدارك 1 : 230 .
( 3 ) المعتبر 1 : 157 . المنتهى 2 : 116 - 117 .
( 4 ) نسبه في المدارك إلى الأصحاب ، راجع المدارك 1 : 229 .
( 5 ) نقله في المختلف 1 : 307 .
( 6 ) السرائر 1 : 101 . الإشارة : 71 . الناصريات : 126 ، لم نعثر عليه في المهذّب البارع ، والظاهر أنّه المهذّب 1 : 45 ، كما نقله عنه في كشف اللثام 1 : 557 .