تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
وكذا المنقول عن المبسوط وابن حمزة ؛ لتصريحهم باختصاص الحكم بالنعل العربي دون غيره « 1 » . بل يحتمله عبارة التحرير ، لقوله : « يجوز المسح على النعل العربية وإن لم يدخل يده تحت الشراك » « 2 » انتهى . بل نسبه في المنتهى إلى ظاهر قول الأصحاب « 3 » . وكأنّ وجهه [ استثناء المسح على الشراك ] : 1 - ما في خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « أنّ علياً عليه السلام مسح على النعلين ، ولم يستبطن الشراكين » « 4 » . 2 - وما في صحيحه الآخر مع أخيه بكير عن الباقر عليه السلام أيضاً ، قال في المسح : « تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك » « 5 » . 3 - وما في المرسل : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم توضّأ ثمّ مسح على نعليه ولم يدخل يده تحت الشراك « 6 » ، فقال له المغيرة : أنسيت يا رسول اللَّه ؟ فقال له : بل أنت نسيت ، هكذا أمرني ربّي » « 7 » . لكن فيه : 1 - مع منافاته لعموم معقد الإجماع - في كثير من العبارات - وغيره من الأدلّة الدالّة على [ وجوب ] المسح على البشرة . 2 - أنّه لا صراحة فيها [ الروايات ] بالدعوى ؛ إذ عدم الإدخال وعدم استبطان ما تحت الشراك قد يكون لحصول الغرض [ وهو المسح على البشرة ] . 3 - وكذا قوله : المسح على النعلين ، فإنّه - مع ظهور أنّ المراد منه عدم الاستبطان كما ينبئ اقترانه به - لا ينافي مسح محلّ الفرض مع المسح عليه [ على النعل ] ؛ ولذا قال ابن إدريس : « وأمّا النعال فما كان منها حائلًا بين الماء والقدم لم يجز المسح عليه ، وما لم يمنع من ذلك جاز المسح عليه ، سواء كان منسوباً إلى العرب أو العجم » « 8 » وهو صريح المنتهى 9 وظاهر المعتبر ؛ لتعليله جواز المسح من غير استبطان بعدم المنع عن مسح محلّ الفرض 10 ، ونحوه يظهر من الشهيد في الذكرى « 11 » . ولعلّه على ذلك ينزّل اختصاص حكم المسح على النعل بالعربية ، كما تقدّم نقله عن المبسوط والوسيلة ؛ لعدم منعها عن مسح الفرض كما يرشد إليه كلام الشيخ رحمه الله في التهذيب ، قال - بعد الرواية الأولى [ أي رواية زرارة ] - : « يعني إذا كانا عربيّين ؛ فإنّهما لا يمنعان وصول المال إلى الرجل بقدر ما يجب عليه المسح » « 12 » انتهى . نعم ، قد يقال - بناءً على وجوب المسح إلى المفصل - بالاجتزاء بالمسح على الشراك عمّا تستره ؛ لظاهر هذه الأخبار . إلّا أنّ الأولى إخراج هذه الروايات شاهدة على فساد هذه الدعوى ؛ لإطلاق الأصحاب عدم جواز المسح على حائل . بل قد عرفت أنّ معقد إجماعاتهم كلّ حائل ، ولم يستثن أحد منهم صريحاً ذلك [ الشراك ] . بل ذكروه معلّلين له بما سمعت [ من عدم كونه حائلًا ] ، مع النصّ من بعضهم كما عرفت . فلا ريب أنّ حملها [ الأخبار ] على ما يوافق كلام الأصحاب [ وهو فيما إذا لم يكن حائلًا ] أولى من غيره ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 22 . الوسيلة : 51 . ( 2 ) التحرير 1 : 81 . ( 3 ) 3 ، 9 المنتهى 2 : 78 . ( 4 ) الوسائل 1 : 460 ، ب 38 من الوضوء ، ح 11 . ( 5 ) الوسائل 1 414 ، ب 23 من الوضوء ، ح 4 . ( 6 ) ليس في المصدر : « ولم يدخل يده تحت الشراك » . ( 7 ) الوسائل 1 : 460 ، ب 38 من الوضوء ، ح 13 ( 8 ) 8 ، 10 السرائر 1 : 102 . المعتبر 1 : 152 . ( 11 ) الذكرى 2 : 159 . ( 12 ) التهذيب 1 : 65 ، ذيل الحديث 182 .