نعم ، الإشكال في مقامين :
الأوّل : أنّه هل الشعر الخاصّ في ظهر القدم من الحائل فلا يجتزى بالمسح عليه ، أولا ؟ ( 1 ) [ لا يخلو القول بالاجتزاء بالمسح عليه من وجه ] ( 2 ) . ومن المحتمل قويّاً إيجاب مسح البشرة مع الشعر ( 3 ) . وكأنّ أوسط الوجوه [ وهو الاجتزاء بالمسح على الشعر ] أقواها إن لم ينعقد إجماع على خلافه .
الثاني ( 4 ) : أنّه يستثنى من الحائل المسح على شراك النعل العربي ( 5 ) [ إذا لم يكن حائلًا ، وإلّا فلا ] .
شرح
( 1 ) قلت : قد يظهر من المصنّف وغيره ممّن عبّر بلفظ البشرة الأوّل ، بل كاد يكون صريح المصنّف ومن حذا حذوه ؛ لقوله في الرأس : « ومسح مقدّم الرأس أو شعره » ، فإنّ تنصيصه هناك على ذلك قرينة على عدم دخول الشعر تحت اللفظ الأوّل [ أي « مقدّم الرأس » ] ، بل هنا أولى . وهو الذي يقتضيه عموم معقد الإجماع على عدم جوازه على كلّ حائل . وقد سمعت معقد إجماع المدارك ، وقد نصّ عليه في كشف اللثام « 1 » ، كما عن الشهيد الثاني « 2 » وغيره من متأخّري المتأخّرين . بل في الحدائق : « ظاهر كلمة الأصحاب الاتّفاق على أنّ من الحائل الذي لا يجزي المسح عليه اختياراً ، الشعر » « 3 » . قلت : لكن الثاني لا يخلو من وجه :
( 2 ) 1 - لعموم قوله عليه السلام : « كلّ ما أحاط به الشعر » « 4 » .
2 - مع صدق اسم مسح الرجل بمسحه مع كثرته وإحاطته .
وما يقال : إنّ نبات الشعر على موضع القدم من الأفراد النادرة ، فلا يشمله الإطلاق ، يدفعه :
1 - كون الخبر من قبيل العموم اللغوي ، لا يتفاوت فيه النادر من غيره ، كما يشعر به إلحاقهم لحية الامرأة بلحية الرجل .
2 - بل ربّما وقع من بعضهم منع ندرته ، بل دعوى الغلبة ، فتأمّل .
( 3 ) كما ينبئ عنه إيجاب بعضهم غسل ما كان منه على اليد مع اليد « 5 » . وكونها [ اليد ] يجب فيها الاستيعاب بالغسل [ فيغسل ما عليها من الشعر ] بخلاف القدم ، لا يصلح أن يكون فارقاً بعد القول بوجوب الاستيعاب الطولي [ في مسح القدم ] ؛ لأنّ المراد [ من مسح الشعر ] مسح ما كان منه على الخطّ الطولي [ دون العرضي ] .
وما ذكرنا هناك من التعليل جارٍ هنا . ولعلّه لا ينافي هذين الوجهين [ أي الاجتزاء بالمسح على الشعر ، ووجوب مسح البشرة معه ] ما تقدّم من لفظ « البشرة » [ في قولهم : « يجب المسح على بشرة القدمين » ، و [ لا ينافيهما ] دعوى الإجماع على [ عدم إجزاء مسح ] مطلق الحائل من الخفّ وغيره ؛ لاحتمال إرادة الأوّل [ أي اللفظ ] بها [ البشرة ] ما يشمل الشعر ] . و [ لاحتمال ] إرادة الثاني ما عداه [ ما عدا الشعر ] ؛ لعدم ظهور دخوله في اسم الحائل حينئذٍ ؛ وينبئ عنه استدلالهم ، فلاحظ وتأمّل .
( 4 ) [ كما ] يظهر من بعض الأصحاب .
( 5 ) وهو الذي يظهر من المنقول عن العلّامة رحمه الله في التذكرة ، قال : « وهل ينسحب إلى ما يشبهه كالسير في الخشب ؟
إشكال ، وكذا لو ربط رجليه بسير للحاجة ، وفي العبث إشكال » « 6 » انتهى .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 548 .
( 2 ) المسالك 1 : 39 .
( 3 ) الحدائق 2 : 312 .
( 4 ) الوسائل 1 : 476 ، ب 46 من الوضوء ، ح 2 .
( 5 ) الذكرى 2 : 132 .
( 6 ) التذكرة 1 : 172 .