تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
ولا ينافيه اشتمال عبارة القدماء على لفظ « الخفّ » و « الجرموق » و « الجورب » و « الشّمِشْك » « 1 » لظهور إرادتهم من ذلك التمثيل ، كما لا يخفى على من لاحظ كلامهم فيه . كالأخبار ؛ فإنّها وإن كانت تقرب إلى التواتر في النهي عن المسح على الخفّ ، لكن الظاهر من فحاويها التعميم لكلّ حائل ؛ لوقوع الاستدلال فيها على ذلك بالآية الكتابية ، وأنّه « سبق الكتاب المسح على الخفّين » ، ونحو ذلك . وفي خبر الكلبي النسّابة : قلت له عليه السلام : ما تقول في المسح على الخفّين ؟ فتبسّم ، ثمّ قال : « إذا كان يوم القيامة ، وردّ اللَّه كلّ شيء إلى شيئه ، وردّ الجلد إلى الغنم ، فترى أصحاب المسح أين يذهب وضوؤهم ؟ » « 2 » . فلا ينبغي الإشكال في أنّ ملاحظة الأخبار في خصوص الخفّين والوضوءات البيانيّة ، تشرف الفقيه إلى القطع بإرادة التعميم لكلّ حائل ، كما ادّعاه من عرفت . ومن العجب أنّ العامّة العمياء يجتزون بالمسح على الخفّ ، ولا يجتزون به على الرجل ، بل يوجبون الغَسل . وأصل إضلالهم في ذلك عمر ، كما يُنبئ عنه خبر رقية بن مصقلة ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فسألته عن أشياء ، فقال : « إنّي أراك ممّن يُفتي في مسجد العراق ، قلت : نعم ، فقال لي : من أنت ؟ فقلت : ابن عمّ لصعصعة ، فقال : مرحباً بابن عمّ صعصعة ، فقلت : ما تقول في المسح على الخفّين ؟ فقال : كان عمر يراه ثلاثاً للمسافر ، ويوماً وليلة للمقيم ، وكان أبي لا يراه في سفر ولا في حضر ، فلما خرجت من عنده فقمت على عتبة الباب ، فقال : أقبل يا ابن عمّ صعصعة ، فأقبلت عليه ، فقال : إنّ القوم كانوا يقولون برأيهم فيخطئون ويصيبون ، وكان أبي لا يقول برأيه » « 3 » . قلت : ومن العجيب أنّ عمر قد نبّهه أمير المؤمنين عليه السلام ولم يتنبّه ، فإنّه روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيهم عليّ عليه السلام ، وقال : ما تقولون في المسح على الخفّين ؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يمسح على الخفّين ، فقال عليّ عليه السلام : قبل المائدة أو بعدها ؟ فقال : لا أدري ، فقال عليّ عليه السلام : « سبق الكتابَ المسحُ على الخفّين ، إنّما نزلت المائدة قبل أن يُقبض بشهرين أو ثلاثة » « 4 » . فإن تنبّه ولمّا يرجع فهو أعجب ، فكيف ؟ ! وهو المرجع له في كلّ ملمّة ، حتى قال : « لولا عليّ لهلك عمر » « 5 » . مع أنّه قد اعترف أنّ كلّ الناس أفقه منه حتى المخدرات « 6 » . وكيف كان ، فالمسألة مفروغ منها بين الشيعة .
هامش
( 1 ) كذا في مجمع البحرين ( 5 : 277 ) ، وفي البستان ( 574 ) : « شَمْشك » من ملابس الرعاة . ( 2 ) الوسائل 1 : 458 ، ب 38 من الوضوء ، ح 4 . ( 3 ) التهذيب 1 : 361 ، ح 1089 ، وفيه : « رقبة بن مصقلة » . ( 4 ) الوسائل 1 : 458 ، ب 38 من الوضوء ، ح 6 ، وفيه : « سبق الكتاب الخفّين » . ( 5 ) الرياض النضرة 3 : 142 . ( 6 ) البحار 48 : 97 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 568 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي