تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
2 - وحمله « النتوّ » على إرادة النتوّ الغير المحسوس بالبصر و « الوسط » على الوسط العرضي ، كلام لا ينبغي أن يلتفت إليه ؛ فإنّ « النتوّ » الذي نقله عن أهل التشريح من كون هذا العظم المستدير له زائدتان من أعلاه ، كلّ واحد منهما في قصبة من قصبتي الساق ، ممّا لا يعرفه إلّا من نقله عنهم ، فكيف يجوز التعريف به لعامّة الخلق ؟ سيّما مع إيهامه خلاف المراد [ إذ يوهم النتوّ المحسوس الذي هو من أوصاف قبّة القدم ] ، وما ذاك إلّا إغراء بالجهل ، وإيقاع في الوهم . وكذلك « الوسط » فإنّ المتبادر منه الوسط الطولي والعرضي . 3 - على أنّ لفظ « الظهر » الموجود في بعض العبارات محكيّاً عليه الإجماع لم أدرِ على ما ذا ينزّله ؟ وكذلك « معقد الشراك » . [ وثالثاً ] : ثمّ إنّه بناءً على ذلك لا ثمرة للخلاف بيننا وبين العامّة من قديم الدهر ، فإنّ إيصال المسح إلى المكان الذي ذكره [ البهائي ] إن لم يكن ذلك المكان [ وهما العقدتان ] فهو قريب منه جدّاً . [ ورابعاً ] : وأيضاً قد سمعت جملة من الأخبار المتقدّمة التي تتبرّأ من هذا ، سيّما أخبار القطع [ لرجل السارق ] من الكعب . [ وخامساً ] : كما أنّك قد عرفت اعترافه بأنّ عبارة المقنعة [ في تعريف الكعب ] لا تقبل هذا التأويل ، مع أنّ الشيخ قد ادّعى الإجماع في التهذيب عليها . بل قد عرفت أنّ المقداد في التنقيح نسب القول بأنّه [ الكعبين ] قبّتا القدم إلى أصحابنا . والحاصل : كأنّ إطالة الكلام في ردّ هذا المحقّق وبيان منافاة كلام الأصحاب له من تضييع الوقت بما لا يفيد . [ وسادساً ] : ومن العجيب تعويله [ البهائي ] في ذلك على نقل الفخر الرازي ونحوه ، وهو لا يعلم مذهب أصحابه [ كالشيباني ] فضلًا عن مذاهب الخاصّة . بل لا يبعد أن يكون [ الرازي ] تعمّد الافتراء به عليهم قصداً للتشنيع . وكيف يعارض ذلك [ نقل الرازي عن الإمامية ] ما سمعت من غيره من الشيعة خلافه ممّن هو أعرف منه بمذاهب الشيعة وبعيد عن تعمّد الافتراء ؟ إلى غير ذلك [ من الإيرادات ] . نعم يحتمل كلام العلّامة احتمالًا غير بعيد بقرينة نقله الإجماع « 1 » ، وذكره أوصاف [ الكعب بالمعنى الذي يقوله ] الأصحاب في بعض كتبه « 2 » : أنّ الكعب يبتدئ من مبدأ العظم الناتئ على ظهر القدم ، وينتهي إلى المفصل . والإشارة إلى المفصل في رواية الأخوين باعتبار أنّه ينتهي إلى الكعب . و [ يكون ] إطلاق الكعب على الناتئ في ظهر القدم في غيرها من الروايات باعتبار كونه مبدأ الكعب . وكأنّ جميع ما تقدّم من العبارات [ في تعريف الكعب ] والروايات لا تأبى التنزيل على ذلك [ الاحتمال المذكور ] ، كما أشار إليه الشهيد رحمه الله في الذكرى ، قال : « نعم ، لو قيل بوجوب إدخال الكعبين في المسح ، إمّا لجعل « إلى » بمعنى « مع » ، وإمّا لإدخال الغاية في المغيّا ، قرب ممّا قاله [ العلّامة ] وإن لم يكن إيّاه ، إلّا أنّ ظاهر الأصحاب والأخبار بخلافه ، ويؤيّده المسح على النعلين من غير استبطان الشراكين » « 3 » انتهى . ولعلّه يظهر منه أنّه [ الكعب ] لا يصل [ إلى ] المفصل ، لكن الظاهر وصوله . وكيف كان ، فلا إشكال في الاجتزاء بالمسح من رؤوس الأصابع إلى الكعب .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 170 . ( 2 ) المنتهى 2 : 71 . ( 3 ) الذكرى 2 : 152 .