. . . . . . . . . .
شرح
ويؤيّده وقوع الاستدلال بهذه الرواية من المحقّق « 1 » والشهيد « 2 » وغيرهما على أنّ الكعب هو العظم الناشز ، ولا يستبعد خطاب زرارة وبكير بذلك ؛ لكونهما العارفين بكون المفصل هو محلّ القطع من معقد الشراك ، فيكون قوله فيها : « دون عظم الساق » أي أسفل منه بشهادة رواية الكليني لها . واحتمال إنكار كون محلّ القطع [ للسارق ] ذلك ؛ لكون الوارد في بعض الأخبار هناك : أنّه يقطع من الكعب ، والكلام فيه كما هنا باطل ؛ لما نقل من التصريح منهم في ذلك المقام ، بل قد يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه حتى من العلّامة أن محلّ القطع وسط القدم « 3 » . وعليه دلّت أخبارهم ، ففي بعضها : أنّه يترك له ما يقوم عليه للصلاة « 4 » ، وفي آخر : أنّه يقطع من وسط القدم « 5 » .
فيكون هذه ونحوها قرينة على أنّ المراد بالكعب في غيرها ما ذكره الأصحاب من أنّه الناشز في وسط القدم . وعن الفقه 2 / 220 / 395
الرضوي : « يقطع السارق من المفصل ، ويترك العقب يطأ عليه » « 6 » . وهذا ينادي بمعروفيّة « المفصل » بالمعنى المتقدّم [ أي الناشز في وسط القدم ] .
والحاصل : أنّ المقطوع به على الظاهر كون محلّ قطع السارق كعب [ الرِّجل عند ] المشهور ، لا ما ادّعاه العلّامة رحمه الله [ من أنّه المفصل بين الساق والقدم ] ، فلا مانع حينئذٍ من حمل المفصل في هذه الرواية عليه [ على محلّ القطع ] . ويتّجه بذلك استدلال الشيخ والمحقّق وغيرهما بها على الكعب [ بالمعنى ] المشهور بين الأصحاب . كما أنّه يتّجه الاستدلال أيضاً بروايات القطع لما ورد في بعضها أنّ محلّه الكعب « 7 » .
5 - وأمّا الرواية الثانية [ وهي رواية ابن بابويه ] ، فيجاب عن ظاهرها - المقتضي للاستيعاب - أنّ استيعاب العرض مجمع على عدم وجوبه ، واستيعاب الطول قد حدّد بغيرها من الروايات بكونه إلى الكعب ، وقد عرفت معناه عند الأصحاب ، فينزّل [ مسح ظهر القدم ] عليه [ على المسح إلى الكعب ] ؛ حملًا للمطلق على المقيّد ، فلا شهادة له فيها [ في هذه الرواية ] حينئذٍ .
نعم قد يشهد له ما في خبر يونس : « أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ، ومن الكعب إلى أعلى القدم » « 8 » ؛ لظهوره في مغايرة الأعلى للكعب وليس إلّا المفصل . لكنّه :
[ أوّلًا ] : مع قصوره عن معارضة ما تقدّم .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 151 .
( 2 ) الذكرى 2 : 150 - 151 .
( 3 ) الرياض 2 : 493 ( حجرية ) .
( 4 ) الوسائل 28 : 257 ، ب 5 من حدّ السرقة ، ح 8 ، نقلًا بالمعنى .
( 5 ) الوسائل 28 : 252 ، ب 4 من حدّ السرقة ، ح 3 ، مع اختلاف .
( 6 ) النوادر ( الملحق بفقه الرضا ) : 77 .
( 7 ) الوسائل 28 : 254 ، ب 4 من حدّ السرقة ، ح 8 .
( 8 ) الوسائل 1 : 407 ، ب 20 من الوضوء ، ح 3 .