. . . . . . . . . .
شرح
[ ثانياً : أنّه ] محتمل لإرادة الأعلى فيه [ خبر يونس ] : رؤوس الأصابع وإن بعد [ هذا الاحتمال ] ، أو غير ذلك .
هذا ، ومع ذلك كلّه فقد وافق العلّامة [ في تفسيره الكعب بالمفصل ] الشهيد في ألفيّته « 1 » بعد أن شدّد الإنكار عليه في الذكرى ، و [ أيضاً وافقه ] المقداد في كنزه « 2 » ، والبهائي في أربعينه وحبله « 3 » ، وهو المنقول عن المحدّث الكاشاني « 4 » والمقدّس الأردبيلي « 5 » ، بل بالغ البهائي رحمه الله في التشنيع على من شنّع على العلّامة مدّعياً أنّه ليس في كلمات الأصحاب ولا الأخبار ما ينافيه ، بل في كلمات أهل اللغة والتشريح ما هو صريح فيه .
وحاصل دعواه : أنّ الكعب يطلق على معانٍ أربعة :
الأوّل : العظم المرتفع في ظهر القدم الواقع فيما بين المفصل والمشط ، وهو الذي ذكره عميد الرؤساء من أصحابنا اللغويين في كتابه الذي ألّفه في الكعب . وصريح عبارة المفيد منطبقة عليه .
الثاني : المفصل بين الساق والقدم ، وهو الذي ذكره جماعة من أهل اللغة ، كصاحب القاموس حيث قال : الكعب كلّ مفصل للعظام وهو المفهوم من كلام ابن الجنيد ، وتنطبق عليه رواية الأخوين بحسب الظاهر .
الثالث : أحد الناتئين عن يمين الساق وشماله ، الذي يقال لهما المنجمين ، وهذا الذي تسمّيه العامّة كعباً ، وأصحابنا مطبقون على خلافه .
الرابع : عظم مائل إلى الاستدارة ، واقع في ملتقى الساق والقدم ، وله زائدتان في أعلاه يدخلان في حفرتي قصبة الساق ، وزائدتان في أسفله يدخلان في حفرتي العقب ، وهو ناتٍ في وسط ظهر القدم أعني الوسط العرضي ، ولكن نتوّه غير ظاهر بحسّ البصر . وقد يعبّر عنه ب « المفصل » لمجاورته له ، أو من قبيل تسمية الحالّ باسم المحلّ ، وهو الذي في أرجل الغنم والبقر ، وبحث عنه علماء التشريح ، وبه قال الأصمعي ومحمّد بن الحسن الشيباني ، كما نقله عنهما العامّة في كتبهم . وهو الكعب على التحقيق الذي أراده العلّامة رحمه الله [ وقال : ] وعبارة ابن الجنيد والسيد المرتضى والشيخ وأبي الصلاح وابن أبي عقيل وابن إدريس والمحقّق [ في المعتبر ] لا تأبى الانطباق عليه . والعلّامة لا ينكر أنّ الكعب ناتٍ في وسط القدم ، كيف ؟ ! وقد فسّره بذلك في المنتهى والتذكرة وغيرهما ، ولكنّه يقول : هو ليس العظم الواقع أمام الساق بين المفصل والمشط ، بل هو العظم الواقع في ملتقى الساق والقدم .
نعم عبارة المفيد صريحة في إرادة المعنى الأوّل ، فذكرها في المختلف في طيّ « 6 » تلك العبارة ليس على ما ينبغي ، ولعلّه رحمه الله حمل المشط في كلامه على نفس القدم ، وجعل قوله : « أمام الساقين » بالنظر إلى امتداد الغاية . لكنّه محمل بعيد .
هامش
( 1 ) الألفية : 44 .
( 2 ) كنز العرفان 1 : 18 .
( 3 ) سيأتي نقل عبارته قريباً .
( 4 ) المفاتيح 1 : 46 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 107 .
( 6 ) في الجواهر : « سَلخ » .