. . . . . . . . . .
شرح
وفي جامع المقاصد : أنّه [ العلّامة ] « إن أراد [ أنّ ] نفس المفصل هو الكعب لم يوافق مقالة أحد من الخاصّة والعامّة ، ولا كلام أهل اللّغة ، ولم يساعد عليه الاشتقاق الذي ذكروه ، فإنّهم قالوا : إنّ اشتقاقه من كعب إذا ارتفع ، ومنه كعب ثدي الجارية » « 1 » انتهى .
2 - بل قيل « 2 » : إنّه مخالف للأخبار ، منها : ما رواه الشيخ والكليني عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ « فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم » « 3 » . بتقريب أنّ قوله : « إلى ظاهر القدم » بدل أو بيان [ لقوله : « إلى الكعبين » ] .
ومنها : ما رواه الشيخ عن ميسر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « أَ لا أحكي لكم وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ثمّ أخذ كفّاً من ماء - إلى أن قال : - ثمّ مسح رأسه وقدميه ، ثمّ وضع يده على ظهر القدم ، ثمّ قال : هذا هو الكعب ، قال : فأومى بيده إلى أسفل العرقوب ، ثمّ قال :
إنّ هذا هو الظنبوب » « 4 » .
ومنها : ما رواه الشيخ في الحسن أو الصحيح قال عليه السلام : « الوضوء واحد ، ووصف الكعب في ظهر القدم » « 5 » .
ومنها : ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة وبكير عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال في المسح : « تمسح على النعلين ، ولا تدخل يدك تحت الشراك » « 6 » .
ونحوه غيره ممّا دلّ أنّ عليّاً عليه السلام توضّأ ومسح ولم يستبطن الشراك « 7 » .
3 - على أنّه لا مقتضي لارتكاب التأويل في عبارات الأصحاب [ بحمل الكعب على المفصل ] ، مع عدم قابليّة بعضها لذلك .
4 - وأمّا ما ذكره [ العلّامة ] من الاستدلال بخبر الأخوين [ أي زرارة وبكير ولاستدلاله بخبر ابن بابويه ] ففي الأوّل منهما - وهو العمدة في مطلوبه - لا صراحة فيه ؛ إذ قد يراد بقوله : « مفصل » أي ما يقرب إلى المفصل . بل يؤيّد ذلك أنّه رواها في الكافي - الذي هو أضبط من غيره - [ وأضاف ] بعد قوله عليه السلام : « دون عظم الساق » : فقلنا : هذا ما هو ؟ فقال : « هذا من عظم الساق ، والكعب أسفل » « 8 » ، ومن المعلوم أنّه إن أريد بعظم الساق في الرواية المَنجمَان ، فالمفصل الذي ذكره العلّامة قريب منه جدّاً ، فيبعد أن يقال بالنسبة إليه : إنّه أسفل .
واحتمال أن يراد بمعنى التحت في غاية البعد ، وإن أريد بعظم الساق الملتقى مع عظم القدم فعدم دلالتها على ما يقول واضح .
نعم يحتمل أن يراد بالمفصل فيها محلّ القطع للسارق فيكون مفصلًا شرعياً .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 221 .
( 2 ) المشارق : 120 .
( 3 ) التهذيب 1 : 91 ، ح 243 ، وفيه : « فمسحهما إلى الكعبين » . الكافي 3 : 30 ، ح 6 . الوسائل 1 : 417 ، ب 24 من الوضوء ، ح 4 .
( 4 ) التهذيب 1 : 75 ، ح 190 . الوسائل 1 : 391 ، ب 15 من الوضوء ، ح 9 .
( 5 ) التهذيب 1 : 75 ، ح 189 . الوسائل 1 : 435 ، ب 31 من الوضوء ، ح 1 .
( 6 ) التهذيب 1 : 90 ، ح 237 . الوسائل 1 : 414 ، ب 23 من الوضوء ، ح 4 .
( 7 ) الوسائل 1 : 415 ، ب 23 من الوضوء ، ح 8 .
( 8 ) الكافي 3 : 26 ، ح 5 .