تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠

[ حكم إدخال الكعب في المسح ] :

ثمّ إنّه على تقدير إيجاب استيعاب الطول ، فهل يجب إدخال الكعب في المسح أو لا ؟ قولان ( 1 ) . [ والمتّجه عدم وجوب إدخال تمام الكعب ] . [ ولكن لعلّ المتّجه وجوب إدخال جزء من الكعب أصالة ، وأمّا مقدّمة فينبغي القطع بوجوبه ] ( 2 ) . والأقوى فيه الوجوب ( 3 ) .
شرح
( 1 ) صرّح بالأوّل في المنتهى والتحرير « 1 » واختاره في جامع المقاصد « 2 » . مستدلّين عليه : 1 - بأنّ « إلى » [ في قوله تعالى : ( إِلَى الكَعْبَيْنِ ) ] إمّا أن تكون بمعنى « مع » ، كما في قوله تعالى : ( إِلَى المَرَافِقِ ) . أو [ تكون للغاية ، ونقول ] بوجوب إدخال الغاية في المغيّا ، حيث لا مفصل محسوس . 2 - وبأنّ الكعب كما وقع غاية للمسح في بعض الأدلّة [ كالآية ، فقد ] وقع بدايةً [ له ] في رواية يونس قال : « أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ، ومن الكعب إلى أعلى القدم » « 3 » . فيدخل حينئذٍ ، فيجب أن يكون في الانتهاء كذلك : [ أوّلًا ] : لعدم القائل بالفرق . و [ ثانياً ] : لأنّه يلزم [ على القول بالفرق ] إسقاط بعض ما يجب مسحه [ وهو الكعب ] في إحدى الحالتين [ أي حالة الانتهاء ] ، وهو باطل اتّفاقاً . واختار المصنّف في المعتبر الثاني ، وتبعه عليه بعض من تأخّر عنه « 4 » ؛ لخبر الأخوين « 5 » . وردّ بأنّه [ لفظ « بين » في قوله : « ما بين كعبيك » ] قد يكون مستعملًا فيما يدخل فيه المبدأ كقوله : « له عندي ما بين واحد إلى عشرة » ، فإنّه يلزمه دخول الواحد قطعاً . ( 2 ) قلت : كأنّ كلامهم في المقام غير محرّر ؛ لأنّه إن أريد إدخال تمام الكعب فالمتّجه عدم وجوبه . بل قد يظهر من الشهيد في الذكرى « 6 » دعوى الإجماع عليه ؛ لنسبته إلى ظاهر الأصحاب والأخبار . ويؤيّده أخبار عدم استبطان ما تحت الشراك . وكون « إلى » بمعنى « مع » مجاز لا يصار إليه بغير قرينة . وإن أريد إدخال جزء منه [ الكعب ] أمكن النزاع فيه ، لكن لعلّ المتّجه وجوبه إن أريد الأصالة [ أي الوجوب الأصلي ] ، وإلّا فينبغي القطع بوجوبه للمقدّمة . ( 3 ) [ وذلك ] : 1 - لخبر الأقطع المتقدّم السابق « 7 » [ أي خبر رفاعة عن الصادق عليه السلام ] . 2 - ولظهور دخول الغاية في المغيّا في مثله ، مؤيّداً بخبر الابتداء به [ بالكعب ] ، وإن كان الظاهر أنّه يجري فيه [ في الكعب ] ما يجري فيما بعد « إلى » [ من النزاع في مفهوم الغاية ] ، وإن لم يذكروه في نزاع الغاية [ المعروف في الأصول ] .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 76 . التحرير 1 : 80 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 221 . ( 3 ) الوسائل 1 : 407 ، ب 20 من الوضوء ، ح 3 . ( 4 ) المعتبر 1 : 152 . المدارك 1 : 221 . ( 5 ) تقدّم في ص 548 . ( 6 ) الذكرى 2 : 152 . ( 7 ) تقدّم في ص 504 .