تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
وما يقال : إنّ جعل « إلى » في الآية والروايات غاية للمسح ينافي ما سيجيء من جواز النكس ، فيه : أنّ خروج ذلك بدليل ، لا ينافي ما نحن فيه [ من وجوب الاستيعاب ] . وكذا ما يقال : إنّه ورد في خبر الأخوين [ أي زرارة وبكير ] : « إذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك » « 1 » . كخبرهما الآخر - في تفسير قوله تعالى : ( وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ ) - : « فإذا مسح بشيء من رأسه ، أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه » « 2 » . [ م‍ ] ما ينافي بظاهره ما ذكرت بجعل « ما » [ في الخبرين ] بدلًا من لفظ القدمين ، أو غيره . فإنّه يدفعه معارضته باحتمال أن يكون « ما » : 1 - خبر مبتدأ محذوف . 2 - أو بياناً للشيء من القدمين . 3 - أو بدلًا من لفظ « شيء » . فلا ينافي ما تقدّم ، بل يكون [ ما ورد فيهما ] دليلًا لنا ؛ لاقتضاء المفهوم فيها عدم الاجتزاء بدون ذلك . ولا ينافي [ الاحتمال ] الأخير تقدير الباء ، فتفيد التبعيض ؛ لمكان دخولها في مفعول الفعل المتعدّي بنفسه [ وهو « مسح » ] ؛ لكونها [ الباء ] في المبدل منه [ وهو لفظ « شيء » ] للإلصاق قطعاً [ لا للتبعيض ] ، فكذا [ الباء المقدّرة ] في البدل . وأمّا قول أبي الحسن موسى عليه السلام في خبر جعفر بن سليمان ، قلت : جعلت فداك يكون خفّ الرجل مخرّقاً ، فيدخل يده فيمسح ظهر قدميه ، أيجزيه ذلك ؟ قال : « نعم » « 3 » ، فلا صراحة فيه بعدم [ وجوب ] الاستيعاب [ الطولي ] ، بل ولا ظهور . كالأخبار الدالّة على المسح من دون استبطان الشراك « 4 » ؛ لعدم معلومية الاجتزاء بمسح الشراك مع عدم مسح غيره معه ؛ إذ عدم استبطانه أعمّ منه [ من عدم مسح غيره معه ] . وعلى تقديره [ الاجتزاء بمسح الشراك عن مسح غيره ] فأقصاه كون الشراك بدلًا عن البشرة ، يجزي مسحه عن مسحها - كما تسمعه من بعضهم - وإلّا فهو دالّ على [ وجوب ] الاستيعاب ولو للبدل ، فتخرج حينئذٍ [ الأخبار المزبورة ] دليلًا للمطلوب . كما [ أنّه يدلّ أيضاً على المطلوب ] صحيح محمّد بن أبي نصر : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم ، فقلت : جعلت فداك لو أنّ رجلًا قال بإصبعين من أصابعه هكذا ؟ فقال : « لا ، إلّا بكفّه » « 5 » . واشتماله على خلاف المجمع عليه بين الطائفة من إيجاب المسح بتمام الكفّ ، لا يقدح في أصل الاستدلال على ما نحن فيه [ وجوب الاستيعاب الطولي ] . ولا يبعد حينئذٍ حمله بالنسبة إلى ذلك [ المسح بتمام الكفّ ] للاستحباب .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 414 ، ب 23 من الوضوء ، ح 4 . ( 2 ) الوسائل 1 : 389 ، ب 15 من الوضوء ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل 1 : 414 ، ب 23 من الوضوء ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 1 : 414 ، 415 ، ب 23 من الوضوء ح 3 ، 4 ، 8 . ( 5 ) الوسائل 1 : 417 ، ب 24 من الوضوء ، ح 4 ، وفيه : « عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر » ، وفيه أيضاً : « بكفّه كلّها » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 548 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي