تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
ولقد وقع في الرياض في المقام خلل لا يغتفر ؛ لأنّه قال في مزج عبارة النافع : « وطولًا من رؤوس الأصابع إلى الكعبين إجماعاً ، كما في الخلاف والانتصار والتذكرة وظاهر المنتهى والذكرى » « 1 » انتهى . أمّا أوّلًا فلأنّ الموجود في الذكرى نسبته إلى عمل الأصحاب ، وهو بمعزل عمّا نحن فيه [ من الإجماع عليه ] ، ولذا كان ظاهره فيها [ في الذكرى ] التردّد . وأمّا ثانياً فلأنّ قوله : « وظاهر المنتهى . . . » يقضي بصراحة ما قبله في الإجماع على المقام ، وقد عرفت أنّ عبارة المنتهى هي التي كادت تكون صريحة ، بخلاف عبارة الخلاف كما عرفت . وأمّا ثالثاً فلجعله عبارة التذكرة من الصريح ، مع أنّ ظهورها في المقام محلّ إشكال ، قال فيها : « لا يجب استيعاب الرجلين بالمسح ، بل يكفي المسح من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ولو بإصبع عند فقهاء أهل البيت » 2 . ومثل هذه العبارة حرفاً بحرف وقعت للمصنّف في المعتبر « 3 » الذي هو أوّل من تردّد بالمقام . وكأنّ مرادهما [ المحقّق والعلّامة ] منها عدم إيجاب استيعاب العرض ، وأنّ المسح من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ولو بإصبع واحدة مُجزٍ ، لا أنّه واجب كما نحن فيه ، على ما يظهر من قولهما : « يكفي » . وكيف كان ، فيدلّ عليه - مضافاً إلى ما سمعت - . أنّه الظاهر المتبادر إلى الذهن من الوضوءات البيانيّة ؛ لظهور قوله عليه السلام : « ومسحَ قدميه » « 4 » ونحوه في الاستيعاب الطولي والعرضي ، إلّا أنّ انعقاد الإجماع من الأصحاب على عدم وجوب الثاني قرينة على عدمه . ودعوى صدق اسم مسح القدم بمسح جزء منه بعيدة . وفي بعضها : أنّه صلى الله عليه وآله وسلم « مسح قدميه إلى الكعبين » « 5 » . واحتمال التحديد منها لا وجه له ، كما هو واضح . وفي الخبر : « أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب » « 6 » . وقوله تعالى :( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )« 7 » ، أمّا على قراءة النصب فواضح على كلا التقديرين [ سواء ] إن جعلت « إلى » غاية للمسح أو الممسوح ؛ لما سمعت من ظهور الاستيعاب فيه [ في ما إذا كانت الغاية للممسوح ] أيضاً ، فيكون كقوله تعالى :( إِلَى الْمَرافِقِ ). ولا ينافيه قراءة الجرّ [ عطفاً على لفظ الرؤوس ] ؛ لاحتمال كون « إلى » غاية للمسح ، فيوافق الأوّل . ويحتمل كونها غاية للممسوح ، فيوافقه [ الأوّل ] أيضاً على أحد الاحتمالين ، وهو على أن يراد بقوله تعالى :( إِلَى الْكَعْبَيْنِ )بيان للبعض المأمور بمسحه ، المستفاد من تقدير الباء . نعم ، [ قراءة الجرّ ] يخالفه [ قراءة النصب ] على الاحتمال الثاني ، بأن يراد بكونه غاية للممسوح الاجتزاء بمسح أيّ جزء منه ، لكن لا مقتضي للحمل عليه ، بل المقتضي على خلافه موجود .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الرياض 1 : 237 . التذكرة 1 : 171 . ( 3 ) المعتبر 1 : 150 . ( 4 ) الوسائل 1 : 388 ، 396 ، ب 15 من الوضوء ، ح 3 ، 17 . ( 5 ) الوسائل 1 : 393 ، ب 15 من الوضوء ، ح 11 . ( 6 ) الوسائل 1 : 407 ، ب 20 من الوضوء ، ح 3 . ( 7 ) المائدة : 6 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 547 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي