تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
نعم ، لو كان ما على الممسوح [ بللًا ] قليلًا جدّاً بحيث لا ينافي صدق المسح بما بقي في اليد حقيقة عرفاً لاستهلاكه اتّجه الجواز ( 1 ) . ثمّ إنّه هل يدخل في الماء الجديد الماء الباقي في اليد بعد غسلها بطريق الغمس ، كما إذا نوى غسلها بالمكث مثلًا ؟ أمّا لو نوى غسلها بالإخراج مرتّباً في القصد إلى غسل أجزائها حتى أخرجها ، فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في كونه ليس ماءً جديداً .
شرح
( 1 ) ولعلّهم [ القائلين باشتراط الجفاف ] يقولون به وإن لم يصرّحوا به أيضاً . ولعلّ مستند الثاني [ أي القول بعدم اشتراط الجفاف ] : 1 - إطلاق المسح ، الصادق في مثل المقام . 2 - بل في السرائر : أنّ « من كان قائماً بالماء وتوضّأ ثمّ أخرج رجليه من الماء ومسح عليهما من غير أن يدخل يديه في الماء فلا حرج عليه ؛ لأنّه ماسح بغير خلاف ، والظواهر من الآيات تقتضيه والأخبار متناولة له » « 1 » . 3 - وفي المعتبر : أنّه « لو كان في ماء وغسل وجهه ويديه ثمّ مسح برأسه ورجليه جاز ؛ لأنّ يديه لم تنفك من ماء الوضوء ، ولم يضرّه ما كان على القدمين من الماء » « 2 » انتهى . 4 - ولأنّه لا يصدق عليه في العرف أنّه استأنف ماءً جديداً . بل قيل : « وإن حصل الجريان باجتماع البلّتين ، بل ولو ببلّة الممسوح منفردة عند عدم القصد إلى الغسل وإن صدق اسم الغسل عليه » « 3 » . ويؤيّده صحيحة زرارة : « لو أنّك توضّأت وجعلت موضع مسح الرجلين غسلًا وأضمرت أنّ ذلك هو المفترض لم يكن ذلك بوضوء » « 4 » الدالّة على جواز غسل الممسوح لا بذلك القصد . 5 - على أنّه لو منع مثل ذلك لكان ينبغي المنع من الوضوء في موضع لا ينفك من العرق كالحمّام ونحوه . 6 - على أنّ المراد بالمسح بالبلّة ، المسح مع نداوة اليد وإن لم يعلق شيء منها بالممسوح ، وهو صادق وإن كان على الممسوح ماء آخر . ولعلّ مستند التفصيل : صدق المسح بالبلّة مع غلبتها ، بخلاف العكس ، بل والتساوي . والأقرب في النظر الأوّل . وكأنّ القول بالتفصيل يرجع إليه ، ولعلّه لذا نقل عن بعض نسبته إلى ظاهر الأصحاب . واحتمال أنّ المجوّزين للمسح مع بلل الممسوح يقولون بذلك ، يدفعه : أنّ الظاهر خلافه ، بل الجميع يشترطون تأثير الممسوح بالمسح وإن لم يظهر للبصر . وأمّا ما ادّعاه أهل القول الثاني أخيراً من الاكتفاء بالمسح مع نداوة اليد وإن لم ينتقل أجزاء من الماسح إلى الممسوح به ، فممنوع كلّ المنع ؛ لكون المتبادر من إطلاق لفظ البلّة ونحوها خلافه . ولعلّهم أخذوه ممّا في بعض الأخبار من النداوة « 5 » ، وإرادة ذلك منها ممنوع أيضاً ، بل لا يبعد صدق اسم الجفاف معها في المفروض [ أي فيما إذا لم ينتقل شيء منها إلى الممسوح ] . وما ينقل عن ابن الجنيد من جواز إدخال اليد تحت الماء ومسح الرجل بها مثلًا « 6 » لا يوافق شيئاً من الأقوال السابقة ، ولعلّه بنى على مذهبه من جواز المسح بماء جديد وعدم إيجاب المسح ببقيّة البلّة ، لكنّك قد عرفت أنّ مقتضى عبارته السابقة ليس الجواز مطلقاً ، والإطالة في تحقيق حاله مع القطع ببطلانه غير لائقة .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 104 . ( 2 ) المعتبر 1 : 160 . ( 3 ) الحدائق 2 : 308 . ( 4 ) الوسائل 1 : 420 ، ب 25 من الوضوء ، ح 12 ، مع اختلاف يسير . ( 5 ) الوسائل 1 : 408 ، 409 ، ب 21 من الوضوء ، ح 4 ، 8 . ( 6 ) نقله في المختلف 1 : 296 .