تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤

[ تعذّر المسح بباطن الكفّ ] :

ومقتضى ذلك : أنّه إذا تعذّر المسح بالباطن لجفاف مائه - لنسيان ونحوه - وكانت النداوة باقية على الظاهر بحيث لا يمكن نقلها إلى باطن اليد يجب إعادة الوضوء ( 1 ) . نعم ، لو كان المسح بالباطن متعذّراً لمرض أو غيره - لا لجفاف ماء ونحوه - أمكن الاجتزاء بالمسح بالظاهر ( 2 ) . والظاهر تساوي نسبة جميع أجزاء الكفّ في المسح بها ( 3 ) . ولو تعذّر المسح بالكفّ ظاهراً وباطناً لمرض ونحوه اجتزي بالمسح بالذراع « 1 » ( 4 ) . وهل يجب نقل بلّة اليد إليه [ إلى الكفّ ] بناء على وجوب الترتيب في نداوة الوضوء كما هو الأقوى ، أو لا يجب ؟ وجهان ، أوّلهما أحوطهما .
شرح
( 1 ) لانعدام المشروط بانعدام شرطه . ( 2 ) إذ سقوط الوضوء من المقطوع بعدمه ؛ لما يفهم من الأدلّة أنّه لا يسقط بتعذّر بعض أجزائه . واحتمال الاجتزاء به بدون مسح في غاية البعد ؛ لإطلاق الأمر بالمسح في الوضوء مع تمكّن الامتثال به ، وإيجاب المسح بالباطن مع التمكّن منه ، فيبقى المطلق على حاله ، ولأنّ « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 2 » و « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 3 » وللاستصحاب ونحو ذلك . ولعلّه لذا قال في المدارك : « والظاهر أنّ محلّ المسح باطن اليد دون ظاهرها ، نعم لو تعذّر المسح بالباطن أجزأ الظاهر قطعاً » « 4 » . لكن الشهيد في الذكرى قال : « والظاهر أنّ باطن اليد أولى ، نعم لو اختصّ البلل بالظاهر وعسر نقله أجزأ ، ولو تعذّر المسح بالكفّ فالأقوى « 5 » جوازه بالذراع » « 6 » انتهى . وقد يظهر من حكمه بالأولويّة عدم إيجاب ذلك ، وعلى تقدير إرادته الوجوب فحكمه بالإجزاء فيما إذا اختصّ البلل بالظاهر وعسر نقله لا يخلو من إشكال ؛ لعدم دليل على الاجتزاء ، بل لا بدّ من إعادة الوضوء ، نعم لو كان ذلك متعذّراً في حدّ ذاته لا لعدم البلل أمكن الاجتزاء به كما عرفت . ( 3 ) لكنّه في الحدائق قال : إنّهم « ذكروا أنّ الواجب كونه بالأصابع » « 7 » . قلت : لم أقف على مصرّح به ، ولا دليل يقتضيه . ورواية : « يدخل إصبعه » ونحوها لا ظهور فيها بذلك . ( 4 ) لما عرفت [ من إطلاق الأمر بالمسح ، وقاعدة الميسور ، والاستصحاب ] .
هامش
( 1 ) كذا ، وفي النسخ : « في الذراع » . ( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 مع اختلاف يسير . ( 3 ) المصدر السابق : ح 207 . ( 4 ) المدارك 1 : 212 . ( 5 ) في المصدر : « فالأقرب » . ( 6 ) الذكرى 2 : 141 . ( 7 ) الحدائق 2 : 288 .