تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
ولو كان التعذّر للجفاف ونحوه وكان لا يمكن نقل بلّة الذراع إلى الكفّ وجب إعادة الوضوء ( 1 ) [ وفي حال الاجتزاء بالمسح بغير باطن الكفّ لا يجب الترتيب بأن يكون المسح أوّلًا بظاهر الكفّ ثمّ إذا تعذّر فالذراع ] ( 2 ) . وطريق الاحتياط غير خفيّ ، [ وذلك بمراعاة الترتيب ] . ومن المعلوم ( 3 ) إيجاب إيصال البلّة إلى الممسوح بواسطة اليد ، فلا يجتزي بتقطيرها مثلًا ( 4 ) . ثمّ إنّه هل يشترط جفاف الممسوح من الماء أو لا ؟ [ الأقرب في النظر الأوّل ] ( 5 ) . نعم ، لو كان ما على الممسوح مجرّد نداوة لا يمتزج شيء منها ببلّة الوضوء أمكن القول بالاجتزاء ( 6 ) .
شرح
( 1 ) لما تقدّم . ولعلّ التعذّر في عبارة الشهيد السابقة يراد به الأوّل [ أي التعذّر لمرض ونحوه ] ، وإلّا ففيه ما لا يخفى . ( 2 ) كما أنّه لا يخفى ما في هذا الترتيب بعد أن استظهرنا من الأدلّة إيجاب المسح بباطن الكفّ ، والاجتزاء بالمسح بغيرها عند التعذّر ، فالترتيب في ذلك بأن يكون أوّلًا ظاهر الكفّ ، ثمّ إذا تعذّر فالذراع مثلًا ، لم أعثر على دليل يقتضيه سوى وجوه اعتباريّة لا تصلح لأن تكون مدركاً للأحكام الشرعية . ( 3 ) [ ف ] انّه يستفاد [ ذلك ] من النظر في تلك الأدلّة المتقدّمة . ( 4 ) كما نصّ عليه بعض الأجلّة « 1 » . ( 5 ) قيل : نعم ، كما هو خيرة العلّامة في بعض كتبه ناقلًا له عن والده « 2 » . وقيل : لا ، كما هو خيرة السرائر والمصنّف في المعتبر وبعض من تأخّر عنهما « 3 » . وربّما ظهر من بعضهم التفصيل ، فقال بالصحّة مع غلبة بلّة الوضوء ، وإلّا فالفساد . ولعلّ مستند الأوّل : 1 - مضافاً إلى الاحتياط . 2 - أنّ الأمر بالمسح بالبلّة ينصرف إلى الأفراد الغالبة [ وهي كون الممسوح جافّاً ] . 3 - بل لا يصدق أنّه مسح بالبلّة مع امتزاجها بغيرها ؛ إذ لو صدق ذلك لصدق مع استئناف ماء جديد ومزجه مع بلّة اليد كما يصنعه العامّة ؛ إذ هي لا تنفك عن بلّة الوضوء غالباً ، وقد عرفت بطلانه سابقاً . واحتمال الفرق بين الماءين [ أي الموجود في الممسوح ، والجديد ] فالأوّل ليس مسحاً بماء جديد بخلاف الثاني تحكّم . 4 - ولأنّ [ الماء ] المركّب من الداخل [ في الوضوء ] والخارج [ عنه ] خارج . 5 - على أنّه إن سلّمنا أنّه ليس مسحاً بماء جديد ، لكنّه ليس مسحاً بالبلّة خاصّة ، مع ظهور الأدلّة بالمسح بما بقي في اليد خاصّة . 6 - مع أنّه لا يقطع أيضاً في مثل ظاهر القدم باتّصال تلك البلّة من رؤوس الأصابع إلى الكعبين . ( 6 ) وقد يلتزم به أهل هذا القول وإن لم يصرّحوا به . وبذلك يظهر فساد قول المفصّل ؛ إذ غلبة ما بقي في اليد على بلل الممسوح لا يدفع ما ذكرنا . وما يتخيّل من تحقّق صدق المسح بالبلّة حينئذٍ [ مع غلبتها على بلّة الممسوح ] . فيه : أنّه من المسامحات العرفية لا من الحقائق .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 104 . ( 2 ) المختلف 1 : 303 . ( 3 ) السرائر 1 : 104 . المعتبر 1 : 160 . جامع المقاصد 1 : 223 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 525 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي