ثمّ إنّ [ جواز الأخذ من اللحية ونحوها لا يشترط فيه جفاف اليد ، بل يجوز مطلقاً ] ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الظاهر من عبارة المصنّف هنا اشتراط الأخذ من اللحية ونحوها بجفاف اليد ، فلو أخذ مع عدمه بطل الوضوء ، كما هو الظاهر من المقنعة والسرائر والمعتبر « 1 » والمنتهى والقواعد والتحرير « 2 » والإرشاد والدروس والذكرى « 3 » وعن المبسوط والتذكرة « 4 » وغيرها .
لكنّه قال في المدارك : « الظاهر أنّه لا يشترط في الأخذ من هذه المواضع جفاف اليد ، بل يجوز مطلقاً ، والتعليق في عبارات الأصحاب مخرّج مخرج الغالب » « 5 » انتهى . ومثله المنقول عن جدّه في المسالك « 6 » والروض « 7 » .
مستدلّاً عليه في الأخير [ أي الروض ] :
1 - باشتراك الجميع في كونه بلل الوضوء ، فلا يصدق عليه الاستئناف .
2 - وبإطلاق قول الصادق عليه السلام في خبر مالك بن أعين : « من نسي مسح رأسه ثمّ ذكر أنّه لم يمسح ، فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه ويمسح به » « 8 » . حيث جوّز الأخذ من غير تقييد بالجفاف .
واستشكله بعض المتأخّرين « 9 » :
1 - بمخالفته لكثير من الوضوءات البيانيّة .
2 - و [ مخالفته ل ] قوله عليه السلام : « امسح بما بقي في يدك رأسك » « 10 » ، وقوله عليه السلام : « تمسح ببلّة يمناك ناصيتك » « 11 » .
3 - و [ مخالفته ] الاشتراط المتقدّم في المرسل [ أي مرسل الفقيه ، حيث قال : « إن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء فخذ ما بقي منه في لحيتك » ] .
وما في بعض الوضوءات البيانيّة من المسح بنداوة الوضوء ، فهو - مع كون الغالب المسح بما بقي في اليد ونحوه - ظاهر في إرادة النداوة الباقية فيها ، على أنّه مطلق يحكم عليه غيره . وبه تعرف ما في التمسّك بإطلاق خبر مالك المتقدّم .
وأمّا ما ذكره [ في المدارك ] من خروج القيد مخرج الغالب ، فهو وإن كان ممكناً في مثل المرسل المتقدّم [ عن الفقيه ] ، لكنّه بعيد في مثل عبارات الأصحاب ، وكيف ! مع أنّ المعروف فيها أنّ مفهوم اللقب فيها حجّة فضلًا عن غيره ، على أنّ ما ذكره احتمال لا يكتفى بمثله في بيان ماهيّة العباديّة التوقيفيّة مع مخالفته الاحتياط .
لكن الإنصاف أنّ التأمّل في عبارات الأصحاب والروايات يورث الفقيه الظنّ بالجواز ؛ لظهورها في إرادة المسح بما بقي [ من ماء الوضوء ، و ] عدم استئناف الماء الجديد كما هو مذهب العامّة .
هامش
( 1 ) المقنعة : 47 . السرائر 1 : 103 . المعتبر 1 : 147 .
( 2 ) المنتهى 2 : 55 . القواعد 1 : 203 . التحرير 1 : 79 .
( 3 ) الإرشاد 1 : 223 . الدروس 1 : 92 . الذكرى 2 : 143 .
( 4 ) المبسوط 1 : 21 . التذكرة 1 : 166 .
( 5 ) المدارك 1 : 213 .
( 6 ) المسالك 1 : 38 .
( 7 ) الروض : 37 .
( 8 ) الوسائل 1 : 409 ، ب 21 من أبواب الوضوء ، ح 7 .
( 9 ) الحدائق 2 : 287 .
( 10 ) الوسائل 1 : 390 ، ب 15 من الوضوء ، ح 5 .
( 11 ) المصدر السابق : 388 ، ح 2 .