تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
2 - الأخبار المستفيضة ، منها : مرسل خلف بن حمّاد عن الصادق عليه السلام قال : قلت له : الرجل ينسى مسح رأسه وهو في الصلاة ، قال : « إن كان في لحيته بلل فليمسح به ، قلت : فإن لم يكن له لحية ، قال : يمسح من حاجبيه أو من أشفار عينيه » « 1 » . ومنها : ما رواه في الفقيه مرسلًا ، قال : قال الصادق عليه السلام : « إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلّة وضوئك ، فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء فخذ ما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك وأشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يبق من بلّة وضوئك شيء أعدت الوضوء » « 2 » . وبما تضمّناه [ المرسلان ] من أخذ الماء من الحواجب والأشفار يقيّد مفهوم قول الصادق عليه السلام في خبر مالك بن أعين أنّه : « إن لم يكن في لحيته بلل فلينصرف وليعد الوضوء » « 3 » . لا يقال : إنّ ظاهر هذه الأخبار ينافي ما ذكرت من الدعويين السابقتين ، وهما : أنّه لا ترتيب بالنسبة إلى الأخذ من محالّ الوضوء بعد جفاف اليد ، وثانيهما : جواز الأخذ من غير اللحية والحواجب والأشفار . لأنّا نقول : أمّا ما يستفاد منها من الظهور في ترتيب الأخذ من الحواجب والأشفار بعد أن لم يكن في اللحية بلل ، فلم أعثر على من أفتى به من الأصحاب ، بل جميع من وقفنا على كلامه أو نقل إلينا لم يرتّب ذلك ، بل قال : إنّه إن جفّ ما على اليد أخذ من اللحية والحواجب والأشفار ، كالمفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط وابن إدريس والمصنّف والعلّامة والشهيد « 4 » وغيرهم ، بل قد يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه « 5 » ، فيكون ذلك قرينة على عدم إرادة الترتيب في الخبرين [ أي المرسلين ] ، ويكون تقديم اللحية لكونها أقرب مظنّة لبقاء الماء فيها من غيرها . ويرشد إلى ذلك [ عدم الترتيب في المرسلين ] الأمر بالأخذ من الحواجب إن لم يكن له لحية ، لا مع وجودها وانتفاء البلل عنها . على أنّه لو سلّمنا ظهورهما في ذلك [ الترتيب ] ، لكنّك قد عرفت أنّ الخبرين مرسلان لا جابر لهما ، فكيف يعمل بهما في ذلك ؟ خصوصاً مع ظهور كلمات الأصحاب في خلافهما . وأمّا الدعوى الثانية - وهي جواز الأخذ من غير الثلاثة - فهو : 1 - مع تصريح بعض الأصحاب به « 6 » ، وظهور آخر فيه أيضاً . 2 - كظهور الاقتصار في النصّ والفتوى على الثلاثة في عدم إرادة التقييد منها ، بل إنّما ذكرت لكونها هي مظانّ بقاء البلل فيها . 3 - يدلّ عليه قوله عليه السلام في الخبر المتقدّم [ عن الفقيه ] : « إن لم يبق من بلّة وضوئك شيء أعدت الوضوء » فقد علّق الإعادة على عدم بقاء شيء من بلّة الوضوء . ودعوى إرادة البلّة في المحالّ الثلاث ممنوعة ، فاحتمال الاختصاص بالثلاثة ، كاحتمال التعدّي إلى خصوص بلّة الوجه فقط ، بعيدان .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 407 ، ب 21 من الوضوء ، ح 1 . ( 2 ) الفقيه 1 : 60 ، ح 134 . الوسائل 1 : 409 ، ب 21 من الوضوء ، ح 8 . ( 3 ) الوسائل 1 : 409 ، ب 21 من الوضوء ، ح 7 . ( 4 ) المقنعة : 47 . المبسوط 1 : 21 . السرائر 1 : 103 . المعتبر 1 : 147 . نهاية الإحكام 1 : 43 . الدروس 1 : 92 . ( 5 ) كشف اللثام 1 : 551 . ( 6 ) المدارك 1 : 213 .