. . . . . . . . . .
شرح
2 - بل يدلّ عليه - مضافاً إلى ذلك - حسنة ابن اذينة - بإبراهيم - : أنّه « لمّا أسري بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء أوحى اللَّه إليه ادنُ يا محمّد من صاد - إلى أن قال : - ثمّ أوحى اللَّه أن اغسل وجهك ؛ فإنّك تنظر إلى عظمتي ، ثمّ اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى ؛ فإنّك تلقى بيديك كلامي ، ثمّ امسح رأسك بما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى الكعبين ؛ فإنّي أبارك عليك وأوطئك موطأً لم يطأه أحد غيرك » « 1 » .
3 - بل يدلّ عليه أيضاً الأخبار المستفيضة الدالّة على أخذ الماء من اللحية والحاجبين والأشفار عند نسيان المسح « 2 » . وفي بعضها : أنّه « إن لم يبق من بلّة وضوئك شيء أعدت الوضوء » « 3 » . وفي آخر : « من نسي مسح رأسه ، ثمّ ذكر أنّه لم يمسح رأسه ، فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه وليمسح رأسه ، وإن لم يكن في لحيته فلينصرف وليعد الوضوء » 4 . لكن قد يخدش الاستدلال بها [ بالأخبار الآمرة بإعادة الوضوء ] بأنّه قد يكون الأمر بالإعادة لفوات الموالاة بجفاف نداوة الوضوء ، لا لعدم جواز المسح بماء جديد ، فتأمّل .
ومع ذلك كلّه ، فلم أعثر على ما يدلّ على قول ابن الجنيد عدا الإطلاق ؛ إذ ما سمعته من الروايتين السابقتين في أوّل المسألة لا يقول بهما ؛ لمكان تضمّنهما النهي عن المسح بالنداوة الباقية ، وخروج الأوّل [ أي خبر معمّر بن خلّاد ] عمّا نحن فيه . وحملهما [ روايتي معمّر بن خلّاد وأبي بصير ] على ما يقول [ ابن الجنيد ] مع عدم إمكانه ليس بأولى من حملهما على التقيّة ، بل في الإشارة برأسه في الأولى [ أي خبر معمّر ] إشارة إلى ذلك .
ودعوى : أنّ اشتمال الأولى على المسح للرجلين ينافي ذلك [ حملها على التقيّة ] .
يدفعها : [ أوّلًا ] : أنّه قد يراد بالمسح هنا هو الغَسل ؛ لكونه يطلق عندهم على ذلك ، بل قد يشعر به كونه بماء جديد أيضاً .
[ وثانياً ] : وربّما نقل عن جملة منهم [ من العامّة ] القول بالاجتزاء بالمسح لكن مسح الظهر والبطن . نعم ، قد يستدلّ له [ لابن الجنيد ] بخبر منصور ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عمّن نسي رأسه حتى قام في الصلاة ، قال : « ينصرف ويمسح رأسه ورجليه » « 5 » . ومثله [ في الدلالة ] رواية الكناني « 6 » . ويقرب منهما خبر أبي بصير : في رجل نسي أن يمسح رأسه فذكر وهو في الصلاة ، فقال : « إن كان استيقن ذلك انصرف فمسح على رأسه ورجليه واستقبل الصلاة ، وإن شكّ فلم يدرِ مسح [ أو لم يمسح ] فليتناول من لحيته إن كانت مبتلّة وليمسح على رأسه ، وإن كان أمامه ماء فليتناول منه فليمسح به رأسه » « 7 » .
لكن فيه :
1 ، 2 - مع كونها أخصّ من الدعوى [ لورودها في النسيان ] . واحتمالها إرادة الانصراف بمعنى قطع الصلاة والمسح ببلّة الشعر ، أو إرادة إعادة الوضوء ، كما يرشد إلى ذلك جعله المسح بالماء الجديد جواباً لشرطية الشكّ وغير ذلك .
3 - [ أنّها ] لا تقاوم ما سمعته من الأدلّة من السُنّة والإجماع .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 390 ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل 1 : 407 - 408 ، ب 21 من الوضوء ، ح 1 ، 2 ، 3 .
( 3 ) 3 ، 4 المصدر السابق : 410 ، 409 ، ح 8 ، 7 .
( 5 ) الوسائل 1 : 451 ، ب 35 من الوضوء ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 1 : 370 ، ب 3 من الوضوء ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 1 : 471 ، ب 42 من الوضوء ، ح 8 .