تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
والأقوى في النظر أنّها كسابقتها في الصحّة [ إن قصد الامتثال بمسح المجموع في الأثناء ] ( 1 ) .

[ اختصاص المسح بمقدّم الرأس ] :

( ويختصّ ) الواجب من ( المسح ) ، و [ كذلك ] المستحبّ ( بمقدّم الرأس ) ، فلا يجزي المسح على غيره ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لصدق تحقّق [ مسح ] البعض في مسح الجميع . ولعلّ الأمر بإيجاب مسح البعض إنّما هو في مقام توهّم وجوب [ مسح ] الجميع ، فلا يفيد سوى الاجتزاء بذلك [ بمسح البعض ، ولا يدلّ على حرمة مسح الجميع ] ، وحرمة [ مسح ] الجميع إنّما تجيء من جهة التشريع . وقد تظهر الثمرة [ بين أن نقول بأنّ الأمر بمسح البعض يدلّ على وجوب البعض بالخصوص وحرمة الجميع ، أو نقول : إنّه لا يدلّ إلّا على كفاية مسح البعض وعدم وجوب مسح الجميع ، وأنّ حرمة مسح الجميع إنّما هي من جهة التشريع ] في الغافل والجاهل المعذور ونحوه ، فإنّه يتّجه الفساد على الوجه الأوّل [ لعدم امتثال الأمر بمسح البعض ] ، و [ يتّجه ] الصحّة من دون حرمة على الوجه الثاني [ لامتثال الأمر بمسح البعض وعدم تحقّق التشريع ؛ لفرض الغفلة والجهل ونحوهما ] . وقد يقال بالبطلان في جميع صور التشريع من غير فرق بين الابتداء والأثناء ؛ لكونه مسحاً واحداً عرفاً ، فلا يجتمع فيه الواجب والمحرّم ، نعم لو كرّر المسح بأن مسح الواجب ، ثمّ مسح غيره مع فصل بينهما اتّجه القول بصحّة الوضوء وإن أثم [ للتشريع ] . لكنّ الأوّل [ أي التفصيل بين قصد التشريع في ابتداء النيّة فيبطل ، وما إذا قصده في الأثناء فلا يبطل ] أقوى ، فتأمّل . ( 2 ) كما في الفقيه والهداية والإشارة والجمل والعقود والتهذيب والخلاف والمراسم والمعتبر والسرائر والنافع والمنتهى والإرشاد والقواعد والتحرير والدروس واللمعة والروضة « 1 » وغيرها . بل في الخلاف وكشف اللثام الإجماع عليه « 2 » ، كما في الانتصار : « ممّا انفردت به الإمامية : القول بأنّ الفرض مسح مقدّم الرأس ، والفقهاء يخالفون في ذلك ولا يوجبونها ، ولا شبهة في أنّ الفرض عند الإمامية يتعلّق بمقدّم الرأس ، ولا يجزي سواه » ، ثمّ استدلّ على صحّة ما ذهب إليه الإمامية بالإجماع « 3 » . ويدلّ عليه مضافاً إلى ذلك : الأخبار المعتبرة المستفيضة حدّ الاستفاضة : أ - ففي الحسن كالصحيح منها : « امسح على مقدّم رأسك » « 4 » . ب - وفي آخر : « يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه ، فيمسح على مقدّم رأسه » « 5 » إلى غير ذلك من الأخبار المشتملة على ذكر المقدّم من الوضوءات البيانيّة وغيرها . فما في بعض الأخبار من الأمر بالمسح على خلف الرأس « 6 » مطّرح أو محمول على التقيّة قطعاً . كما أنّه يجب تقييد ما في البعض الآخر من الأمر بمسح الرأس ، و [ مسح ] شيء منه [ الرأس ] « 7 » بذلك [ بما دلّ على وجوب مسح المقدّم ] .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 45 ، ذيل الحديث 88 . الهداية : 79 . الإشارة : 70 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 159 . التهذيب 1 : 91 ، ذيل الحديث 89 . الخلاف 1 : 83 . المراسم : 37 . المعتبر 1 : 144 . السرائر 1 : 99 . المختصر النافع : 30 . المنتهى 2 : 49 . الإرشاد 1 : 223 . القواعد 1 : 203 . التحرير 1 : 79 . الدروس 1 : 92 . اللمعة : 25 . الروضة 1 : 75 . ( 2 ) الخلاف 1 : 83 . كشف اللثام 1 : 542 . ( 3 ) الانتصار : 103 . ( 4 ) الوسائل 1 : 418 ، ب 25 من الوضوء ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 1 : 411 ، ب 22 من الوضوء ، ح 3 . ( 6 ) المصدر السابق : 412 ، ح 6 . ( 7 ) الوسائل 1 : 389 ، ب 15 من الوضوء ، ح 3 و 414 ، ب 23 من الوضوء ، ح 4 .