5 - ومنها : الذقَن : وهو مجمع اللَّحيين الذي ينحدر منه الشعر ويسترسل ( 1 ) .
6 - [ ومنها : القصاص : وهي منتهى منابت شعر الرأس ] .
7 - ومنها : الصُّدْغ - بالضمّ - والمعروف في تفسيره بين الأصحاب أنّه الشعر الذي بعد انتهاء العذار المحاذي لرأس الاذن ، وينزل عن رأسها قليلًا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وكأنّه لا خلاف أيضاً في تفسيره بذلك . ومثله في ذلك : القصاص ، وهو منتهى منابت شعر الرأس .
( 2 ) لكن الموجود في بعض كتب اللغة : أنّه « ما بين لحظ العين إلى أصل الاذن » « 1 » . ويقرب منه ما قيل : [ إنّه ] ما بين الحاجب والاذن « 2 » .
إذا عرفت هذا فنقول : غير خفي على الناظر في كلام الأصحاب والرواية ظهور أنّ المراد بقوله عليه السلام : « ما دارت عليه الإبهام من قصاص الشعر . . . إلى آخره » الحدّ الطولي الذي ذكره الأصحاب . وبقوله عليه السلام : « وما جرت على الإصبعان . . . إلى آخره » الحدّ العرضي الذي ذكروه أيضاً ؛ ولذا قال في المدارك : إنّها « نصّ في المطلوب » « 3 » . لكن فيه نظر من وجوه :
الأوّل : أنّ التحديد الأوّل للطول لا يناسب التعبير بقوله عليه السلام : « دارت » ؛ إذ ليس هو من الدوران في شيء . بل قد يقال : لا حاجة إلى التقدير بالإصبعين في الحدّ الطولي ، بل تحديده بأنّه ما كان من القصاص إلى الذقن أولى من ذلك . نعم ، يتّجه التقدير بهما بالنسبة إلى العرض .
الثاني : قوله في التحديد العرضي : « مستديراً » ينافي ما ذكروه ؛ إذ لا استدارة فيه . مع أنّه كان ينبغي أن يقول : مستديرَين ؛ لكونه حالًا من الإصبعين على الظاهر .
الثالث : ما قاله البهائي في الحبل المتين : « إنّه بناءً على هذا التحديد ينبغي دخول النزعتين ؛ لكونهما تحت القصاص ، مع خروجهما إجماعاً . وينبغي دخول الصدغين ؛ لدخولهما تحت الخطّ العرضي المار بقصاص شعر الناصية ويحويهما الإصبعان غالباً ، مع خروجهما بنصّ الرواية ، وأمّا العارضان فقد قطع بعض بدخولهما ، وبعض بخروجهما . ومثلهما العذاران ومواضع التحذيف - إلى أن قال : - فظهر لك أنّه على ما فهمه الأصحاب من الرواية يقتضي خروج بعض الأجزاء عن حدّ الوجه مع دخوله في التحديد كما عرفت في النزعتين والصدغين ، ويقتضي دخول البعض منه مع خروجه عن التحديد المذكور . فكيف يصدر مثل هذا التحديد الظاهر القصور الموجب لهذا الاختلاف من الإمام عليه السلام ؟ ! » .
ولذلك حمل [ البهائي ] الرواية على معنى آخر ، وقال ما حاصله : إنّ قوله عليه السلام : « من قصاص » متعلّق بقوله : « دارت » فيراد حينئذٍ بيان ابتداء التدوير من القصاص ، بمعنى أنّ الخطّ المتوهّم من قصاص الشعر إلى طرف الذقن - وهو الذي يشتمل عليه الإصبعان غالباً - إذا أثبت وسطه وأدير على نفسه حتى يحصل شبه دائرة ، فذلك القدر الذي يجب غسله ، فيكون مبدأ الدائرة إنّما هو القصاص والذقن وهو المنتهى أيضاً ؛ وذلك لأنّه يكون ما كان على القصاص على الذقن وما كان على الذقن على القصاص ، وعليه حينئذٍ يلتئم خروج الصدغين والنزعتين ، وكذلك مواضع التحذيف والعذارين ؛ لخروجها عن الدائرة كما يشهد به الاعتبار ، وأمّا العارضان فيدخل بعضهما . واستجوده بعض من تأخّر عنه كالمحدّث الكاشاني « 4 » .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 405 .
( 2 ) المشارق : 101 .
( 3 ) المدارك 1 : 198 .
( 4 ) الحبل المتين : 14 . المفاتيح 1 : 45 .