تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
كما أنّه لمّا كان الظاهر ( 1 ) أنّ ذلك رخصة لا عزيمة ، كان المكلّف بالخيار بين الإتيان بفعلين أو بفعل واحد ناوياً به الاجتزاء عنهما ( 2 ) . [ الصورة الثانية ] : وأمّا إن كان المنوي رفع الحدث من حيث هو من غير ذكر لتفصيل الأسباب ف [ المختار ] ( 3 ) الاكتفاء به ، ولا حاجة إلى التعدّد ( 4 ) . [ الصورة الثالثة ] : ومن ذلك كلّه يظهر لك الحال فيما إذا كان المنوي الاستباحة لما يشترط فيه الغسل من تلك الأحداث كالصلاة [ فإنّه لا حاجة إلى التعدّد ] ( 5 ) .
شرح
( 1 ) من الأخبار . ( 2 ) وليس [ ذلك ] من باب التخيير بين الأقل والأكثر ؛ لأنّا نشترط في الاجتزاء عن الجميع نيّة الجميع . إذا علمت ذلك فلا يقدح حينئذٍ الاجتزاء بالواحد عن الواجب والمندوب . ولا معنى للإشكال فيه : بأنّه كيف يكون الواحد واجباً مندوباً ؟ كما تسمعه في القسم الثالث ، وتمام الكلام هناك إن شاء اللَّه تعالى . ( 3 ) [ وهو ] المشهور ، كما صرّح به من عرفت سابقاً [ في الفرض الأوّل ] . ( 4 ) أخذاً بما سمعت من إطلاق الأدلّة المتقدّمة . وقد صرّح جملة من هؤلاء بعدم الحاجة إلى الوضوء . وقد يشكل بأنّه لا يصدق عليه حينئذٍ أنّه غسل جنابة ؛ لعدم نيّتها ، فكيف يكتفى به عن الوضوء ؟ ! ويندفع بأنّه يصدق عليه ذلك وإن لم ينوه ؛ لأنّه لمّا نوى رفع الحدث من حيث هو وكان في جملته حدث الجنابة ، كان غسل جنابة وغسل غيرها شرعاً بهذه النيّة وإن لم يذكرها تفصيلًا ، كما عرفت . فإن قلت : إنّ نيّة التعيين لا إشكال في اشتراطها ، فمع عدم التعيين كيف يقع صحيحاً ؟ ! قلت : إنّ نيّة رفع الحدث من حيث هو يؤول إلى نيّة الجميع . وبذلك يندفع ما يقال أيضاً : إنّ نيّة رفع الحدث أعمّ من الرفع الذي معه وضوء أو الرفع الذي ليس معه وضوء ؛ إذ قصد رفع طبيعة الحدث شامل لهما . كما أنّه يندفع ما يقال أيضاً : إنّه لو أجزأ لكان ذلك إمّا لانصرافه إلى غسل الجنابة ، وهو باطل ؛ لاشتراك نيّة رفع الحدث معه ومع غيره ، ولا دلالة لما به الاشتراك على ما به الامتياز ، وإمّا لاقتضاء نيّة رفع الحدث المطلق رفع جميع الأحداث ، وهو باطل ؛ وإلّا لأجزأ غسل الحيض المنوي به رفع الحدث عن غسل الجنابة . والحاصل : لو أثّر ذلك مع الإطلاق لأثّر مع التقييد كما قلناه في البول والغائط ؛ إذ أنت خبير بما فيه ؛ لعدم التلازم . وجعله كالبول والغائط قياس لا نقول به . ( 5 ) وقد استشكل فيه العلّامة في القواعد « 1 » ؛ لما سمعت من الوجوه المتقدّمة في نيّة رفع الحدث ، التي قد عرفت ضعفها .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 179 .