فظهر لك أنّ القول بارتفاع الجميع فيما [ لو ] نوى الجنابة لا يخلو من قوّة .
[ ولا يفرّق حينئذٍ بين ما لم ينو عدم رفع الباقي أو نوى العدم ] ( 1 ) .
[ الصورة السادسة ] : أمّا لو نوى غيره [ غير غسل الجنابة ] من الحيض أو المسّ فالأظهر عدم الاجتزاء [ به ] عن غيره ( 2 ) .
وكيف كان ، فهنا أمران :
الأوّل : ارتفاع حدث الحيض نفسه .
والثاني : إجزاؤه عن غيره .
أمّا الأوّل : ( 3 )
شرح
( 1 ) ولعلّه لما ذكرنا من الوجه الأخير [ وهو ما دلّ على أنّ غسل الجنابة لا وضوء معه ] . لا يفرّق حينئذٍ بين ما لم ينو عدم رفع الباقي أو نوى العدم ، ولولاه لكان الفرق متّجهاً ؛ لعدم ظهور الإجماعين المتقدّمين « 1 » [ عن السرائر وجامع المقاصد ] والرواية 2 [ أي مرسل جميل ] في الشمول له [ لفرض غسل الجنابة مع نيّة عدم رفع باقي الأحداث ] ، فتأمّل .
( 2 ) كما صرّح به في السرائر « 3 » ، ونقله في كشف اللثام عن الشرائع واللمعة « 4 » ، ومحتمل عبارتي المبسوط والجامع « 5 » .
قلت : ويظهر من السرائر دعوى الإجماع عليه ، وجزم به العلّامة في القواعد مع عدم ضمّ الوضوء ، واستشكل به معه « 6 » [ مع ضمّ الوضوء ] .
وقال المصنّف في المعتبر : « وإن نوت الحيض خاصّة فعلى تردّد ، أشبهه الإجزاء ، وفي إيجاب الوضوء معه تردّد ، أشبهه أنّه لا يجب » « 7 » .
( 3 ) فربّما ظهر من بعضهم عدمه [ عدم ارتفاع حدث الحيض ] .
واستشكل فيه العلّامة في التذكرة ، قال ما نصّه : « فإن نوت الجنابة أجزأ عنهما وإن نوت الحيض فإشكال ، ينشأ من عدم ارتفاعه مع بقاء الجنابة لعدم نيّتها ، ومن أنّها طهارة قرنها « 8 » الاستباحة ، فإن صحّت فالأقرب وجوب الوضوء ، وحينئذٍ فالأقرب رفع حدث الجنابة ؛ لوجود المساوي في الرفع » « 9 » انتهى .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 تقدّم في ص 466 .
( 3 ) السرائر 1 : 123 .
( 4 ) كشف اللثام 1 : 195 ، إلّا أنّه نقله عن الشرائع والمعتبر .
( 5 ) المبسوط 1 : 19 . الجامع للشرائع : 34 .
( 6 ) القواعد 1 : 179 .
( 7 ) المعتبر 1 : 361 .
( 8 ) كذا ، وفي المصدر : « قرن بها » ويحتمل : « فوت بها » .
( 9 ) التذكرة 2 : 147 .