تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
3 - وربّما استدلّ عليه بأنّ غسل الجنابة أقوى من غيره ؛ لرفع الأكبر والأصغر ، فمع نيّته وارتفاعه يرتفع غيره ؛ لأنّه أضعف . وفيه : أ - مع أنّه لا يرجع إلى شيء يعتمد عليه في التكاليف الشرعيّة . ب - أنّه قد يقال : إنّ حدث الحيض أعظم ولذا يحتاج إلى غسل ووضوء ، فلا يرتفع برفع الأضعف . ج‍ - مضافاً إلى ما ورد في المرأة إذا كانت في جنابة ثمّ جاءها الحيض : لا تغتسل ؛ فإنّه قد جاءها ما هو أعظم من ذلك « 1 » . 4 - وربّما استدلّ عليه بإطلاق الأخبار الدالّة على الاجتزاء بغسل واحد فإنّه شامل لما نوي به الخصوصيّة . وفيه : أ - مع أنّ هذا الشمول غير مطّرد عندهم ؛ لكونه في الحيض ونحوه معركة للآراء ، وفي غيره من الأغسال المستحبّة الظاهر عدم الاجتزاء كما ستسمع . ب - أنّ دعوى الشمول ممنوعة ؛ لظهور قوله عليه السلام : « أجزأك عنها » وقوله عليه السلام : « يجزيه لهما غسل واحد » في قصد الفعل للجميع . ج‍ - مع تأيّده بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لكلّ امرئ ما نوى » وقوله عليه السلام : « لا عمل إلّا بنيّة » و « إنّما الأعمال بالنيّات » ونحو ذلك . د - وقد عرفت أنّ الأصل يقضي بتعدّد المسبّبات ، فمقتضاه حينئذٍ الخطاب بأغسال متعدّدة ، فلا بدّ من التعيين ؛ لاشتراك الفعل بين أمور متعدّدة ، وقولهم : « لا يجب نيّة السبب » إنّما هو فيما إذا اتّحد . وأقصى ما دلّت عليه الأخبار إنّما هو الرخصة في الاجتزاء عن هذه الأغسال المتعدّدة بغسل واحد ، فصار الغسل الواحد يقع حينئذٍ على وجهين ، مجتزياً به عن الجميع ورافعاً للبعض ، فلا بدّ للمكلّف من التعيين في إيقاعه على أحد الوجهين ، فمتى أوقعه لا بقصد لم يقع لأحدهما ، ولو أوقعه لأحدهما لم يقع عن الثاني كما هو واضح . كلّ ذا مع أنّ المتيقّن في الخروج عن الأصل السابق إنّما هو مع قصد الجميع . والأجود في الاستدلال عليه في خصوص الجنابة : 1 - بالإجماعين المنقولين في السرائر وجامع المقاصد « 2 » ، وربّما يظهر من غيرهما . 2 - وما يشعر به مرسل جميل - المتقدّم - عن أحدهما عليهما السلام : « إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كلّ غسل يلزمه في ذلك اليوم » « 3 » . 3 - وقد يستدلّ بما دلّ على أنّ غسل الجنابة لا وضوء معه « 4 » ، وذلك لأنّه لا معنى للقول بأنّ هذا الغسل لا يجزي عن الجنابة ، بل قد يقال : إنّه مخالف للإجماع ؛ إذ هو حدث مخاطب برفعه ، وهو يقتضي إمكانه ، مع أنّ الأمر بالاغتسال للجنابة شامل له فيقتضي الإجزاء ، وقد دلّت الأدلّة على أنّ غسل الجنابة متى تحقّق لا وضوء معه ، فهو يقتضي رفع الحدث الأصغر حينئذٍ ، وهو لا يمكن مع بقاء الأكبر ؛ لدخوله في ضمنه حينئذٍ ، فلا بدّ من القول بارتفاعه حينئذٍ تحقيقاً لما دلّ على ذلك . ودعوى إيجاب غسل الجنابة مؤخّراً عن سائر الأغسال ، التزام بما لا يلتزم . واحتمال القول بإمكان انفكاك الأصغر عن الأكبر كما يقتضيه الوضوء للحائض وغيرها مقدّماً على الغسل ، يمكن دفعه بأن يقال : إنّ جواز تقديمه لا يقضي برفعه الأصغر ، إذ قد يكون رفعه ذلك موقوفاً على حصول الغسل وإن لم يكن للغسل مدخليّة في رفع الأصغر ، بل هو رافع للمانع الذي هو الحدث الأكبر ، وبعد رفعه يعمل المقتضي حينئذٍ أثره ، والتزام مثله في المقام بعيد عمّا دلّ على إجزاء غسل الجنابة عن الوضوء ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 314 ، ب 22 من الحيض ، ح 2 . ( 2 ) السرائر 1 : 123 . جامع المقاصد 1 : 87 . ( 3 ) الوسائل 2 : 263 ، ب 43 من الجنابة ، ح 2 . ( 4 ) انظر الوسائل 2 : 246 ، ب 34 من الجنابة .