. . . . . . . . . .
شرح
والظاهر أنّه المشهور ، بل لم أعثر فيه على مخالف صريح ، بل عن شارح الدروس : « الظاهر أنّه موضع وفاق » « 1 » . وقد يدّعى شمول ما نقل من الإجماع على الاجتزاء في المسألة الثانية له وهي ما لو نوى الجنابة ؛ لاشتمال نيّة الجميع عليها . بل في كشف اللثام : أنّ الصحّة فيها أولى من تلك « 2 » .
[ مناقشة بعض الاستدلالات ] :
أ - ربّما احتجّ عليه بصدق الامتثال .
وفيه :
1 - أنّه مبنيّ على أنّ الأصل التداخل ، وهو ممنوع ، بل الأصل تعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب كما هو المتبادر بين أهل العرف ، وستعرف تحقيقه فيما يأتي .
2 - مع أنّ الأخبار المستدلّ بها هنا على التداخل دالّة بظاهرها على التعدّد ، كما ستسمع .
ب - وربّما احتجّ عليه أيضاً بأنّ الحدث الأكبر أمر واحد بسيط ، وتعدّد أسبابه لا يقضي بتعدّده ، بل حاله كحال الحدث الأصغر ، ففي الحقيقة لا تعدّد للأسباب كما ذكرناه هناك ، بل السبب أمر واحد ، وهو الخبث المعنوي المسمّى بالحدث ، فيكتفى بالغسل الواحد على نحو ما ذكرناه في الوضوء . وهذا إن تمّ لا يخصّ محل البحث ، بل قضيّته التداخل القهري وعدم جواز التعدّد حتى لو نوى معيّناً كما ذكرناه في الوضوء .
وفيه :
1 - أنّه وإن كان محتملًا في نفسه لكنّه ليس في الأدلّة ما يدلّ عليه ، وحمله على الوضوء قياس لا نقول به .
2 - وما دلّ عليه في الوضوء من الإجماع المدّعى هناك وغيره مفقود هنا .
3 - والعقل لا نصيب له في [ إثبات ] ذلك ، فإنّه لا مانع [ عقلًا ] من تعدّد الأغسال بتعدّد الأحداث .
4 - بل ظاهر قوله عليه السلام : « إذا اجتمعت عليك للَّه حقوق أجزأ عنها غسل واحد » « 3 » وغيره ذلك ؛ لظهور لفظ « الحقوق » و « الإجزاء » فيه .
5 - كلّ ذلك مع ظواهر الأوامر بالغسل للحيض والجنابة ونحوهما فيه [ في تعدّد الأحداث ] أيضاً .
6 - مضافاً إلى ما يشعر به خبر عمّار الساباطي ، قال : سألته عليه السلام عن المرأة يواقعها زوجها ثمّ تحيض قبل أن تغتسل ؟ قال :
« إن شاءت أن تغتسل فعلت ، وإن لم تفعل فليس عليها شيء ، فإذا طهرت اغتسلت غسلًا واحداً للحيض والجنابة » « 4 » .
ج - وربّما احتج عليه أيضاً بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لكلّ امرئ ما نوى » ؛ فإنّه شامل لنحو المقام .
وفيه : أنّ الظاهر من ملاحظة الرواية إرادة أمر آخر من كون الفعل للَّه ولغيره كما لا يخفى على الناظر لها .
د - وربّما احتج عليه بأمور اخر واهية لا ينبغي التعرّض لها .
هامش
( 1 ) المشارق : 61 .
( 2 ) كشف اللثام 1 : 198 .
( 3 ) يأتي في الصفحة الآتية .
( 4 ) الوسائل 2 : 264 ، ب 43 من الجنابة ، ح 7 .