تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
[ الصورة الرابعة ] : وأمّا إذا كان المنوي القربة فقط من غير تعرّض للرفع والاستباحة ، فلا إشكال في الفساد بناءً على اشتراط ذلك [ الرفع والاستباحة ] في النيّة . أمّا على تقدير العدم [ أي عدم اشتراط ذلك ] كما هو الأقوى [ فلا تداخل ] ( 1 ) . فحينئذٍ يكون الغسل الواحد يقع على وجهين ، أحدهما الاجتزاء به عن الجميع ، والثاني عن أحدها . فمتى فقد تعيين ذلك بطل ؛ للزوم اشتراط نيّة التعيين قطعاً . والظاهر الاكتفاء عن الوضوء ( 2 ) . [ الصورة الخامسة ] : وأمّا إن كان المنوي غسل الجنابة [ فهل يكتفى به عن جميع الأغسال ؟ ] ( 3 )
شرح
( 1 ) فعن الشهيد في الذكرى : أنّه حينئذٍ من التداخل « 1 » . وهو الظاهر من المصنّف هنا . وربّما مال إليه كاشف اللثام 2 . وعن شارح الدروس : أنّه الظاهر « 3 » . وكأنّ الحجّة فيه إطلاق الأدلّة مع أصالة براءة الذمّة من وجوب تعيين السبب . وكونها [ الأسباب ] آثاراً متعدّدة لا يوجب التعيين بعد ما دلّ الدليل على الاكتفاء بغسل واحد لها . وفيه : أنّك قد عرفت أنّ الأصل يقضي بالتعدّد فلا يخرج عنه إلّا بالدليل ، ويجب حينئذٍ الاقتصار على مدلول ذلك الدليل ، وهو هنا الأخبار ، وأقصى ما يستفاد منها الاجتزاء بغسل واحد عنها ، وهو لا يقضي بكون المطلوب حينئذٍ واحداً لا تعدّد فيه أصلًا ، بل هو اجتزاء عن ذلك المتعدّد بواحد . وتظهر الثمرة فيما لو عصى ؛ فإنّه يعاقب عليها ، وفي غير ذلك . والحاصل : أنّ ذلك الاجتزاء لا يكشف عن عدم تعدّد في 2 / 120 / 216 المطلوب . ( 2 ) لما سمعت سابقاً من أنّه إمّا غسل جنابة أو مجزٍ عنه ، وكلّ يقتضي الاكتفاء به عن الوضوء . ( 3 ) فالمشهور بين الأصحاب بل يظهر من السرائر وغيرها دعوى الإجماع على الاكتفاء عن الجميع « 4 » . [ أدلّة المشهور ومناقشتها ] : 1 - وربّما احتجّ عليه ببعض ما تقدّم في صدر المبحث : من كون الحدث الأكبر شيئاً واحداً وإن تعدّدت أسبابه ، فلا يقدح نيّة الخصوصيّة كما لا يقدح نيّتها في الوضوء . وقد عرفت ما فيه [ من أنّه لا دليل عليه ] . 2 - وربّما استدلّ عليه هنا بصدق الامتثال ، كما وقع لصاحب المدارك « 5 » وغيره . وكأنّ المقصود - كما عن بعضهم التصريح به - أنّ امتثال الأوامر لا يشترط فيه إيقاع الفعل بقصد امتثالها ، بل إن جاء بالفعل بقصد آخر غيرها اكتفي به ، مثلًا إذا قال السيّد لعبده : ادخل السوق ، فدخله العبد لا بنيّة امتثال أمر سيّده بل كان لغرض آخر ، صدق عليه أنّه جاء بالمأمور به وفرغ عن العهدة . نعم ، أقصى ما دلّ الدليل [ هو ] على اشتراط القربة في العبادات ، فحيث يتحقّق اكتفي بالفعل وتحقّق الامتثال ، ففي المقام يكتفى عن غسل الحيض وإن لم يقصد بالفعل امتثال أمره . ولا يخفى ما فيه من بحث لا يحتاج إلى بيان ، مع أنّ قضيّة ذلك الاكتفاء بغسل الجمعة والزيارة ونحوهما عن غسل الجنابة والمسّ وغيرهما كما نقل عنه التصريح به 6 .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الذكرى 1 : 217 . كشف اللثام 1 : 198 . ( 3 ) المشارق : 65 . ( 4 ) السرائر 1 : 123 . ( 5 ) 5 ، 6 المدارك 1 : 194 ، 196 - 197 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 465 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي