تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
نعم ، يتّجه الفساد بناءً على وجوب قصد رفع الحدث في الأوّل كالصحّة في الثاني ، وقوّتها [ الصحّة ] مع رفع الجميع في الثالث ( 1 ) . [ ثمّ إنّ الاكتفاء بوضوء واحد لأسباب عديدة ليس من التداخل في شيء ] ( 2 ) ، مع احتماله [ احتمال التداخل ] أيضاً ( 3 ) . والأقوى ما قدّمناه ، فتأمّل ( 4 ) .
شرح
( 1 ) بل في المدارك نسبته إلى قطع أكثر الأصحاب « 1 » ؛ لأنّ قصد المعيّن يستلزم رفعه ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لكلّ امرئ ما نوى » « 2 » ، فرفعه يستلزم رفع غيره ؛ لكون الحدث الأصغر حالة واحدة بسيطة لا تتجزّأ كما هو الظاهر من الأدلّة ، فمتى ارتفع أثر واحد منها ارتفع أثر الجميع . فاحتمال عدم الرفع في مثل هذا الوضوء لإيجاب قصد رفع حدث غير معيّن ، كاحتمال قصر الرفع على خصوص المنويّ ضعيفان ، سيّما الثاني لما عرفت [ من عدم مدخليّة القصد ] . ( 2 ) ومنه ينقدح أنّ ذلك ونحوه ليس من التداخل في شيء ؛ لكون الأثر من جميع هذه الأسباب واحداً ، وهو الحدث ، أي الحالة التي يمتنع معها المكلّف من الصلاة ، لا آثار متعدّدة ؛ إذ ليس هناك حدث بوليّ وريحيّ ونوميّ ونحو ذلك ، فمتى ارتفع بالنسبة إلى واحد ارتفع بالنسبة إلى الجميع ، فليس من التداخل ؛ لعدم التعدّد في سبب الوضوء وإن تعدّدت أسباب سببه . بل قد يقال : إنّه مع وقوعها مترتّبة لا سببيّة بالنسبة إلى الثاني والثالث ، وإطلاق السببيّة عليهما مجاز ، ومع وقوعها دفعة فالجميع سبب لا أسباب ؛ لاستناد المنع إلى الجميع دفعة ، فهو حدث واحد ، فلا أسباب حتى تتداخل مسبّباتها . فما يظهر من بعضهم : أنّ الاكتفاء بوضوء واحد حيث تعدّدت الموجبات من باب التداخل « 3 » محلّ تأمّل ، اللّهمّ إلّا أن يريد ما ذكرنا . ( 3 ) لظواهر الأخبار الدالّة على وجوب الوضوء لكلّ واحد منها . والاكتفاء بوضوء واحد لها لا يقضي باتّحاد السبب . وعدم مشروعيّة التفريق لو سلّم لا يقضي إلّا بكون التداخل عزيمة لا رخصة . ( 4 ) ونقل عن العلّامة في نهاية الإحكام احتمال البطلان فيما لو نوى حدثاً بعينه « 4 » ، كما عن أحد وجهي الشافعي « 5 » ؛ لأنّه لم ينو إلّا رفع البعض فيبقى الباقي ، وهو كافٍ في المنع من نحو الصلاة . وأنت خبير بما فيه وبما في الوجه الثاني له - أي الشافعي - أيضاً من الصحّة إن كان المنوي آخر الأحداث ، وإلّا بطل 6 . ولو قال ذلك بالنسبة إلى أوّل الأحداث لكان أوجه ؛ لكونه هو الذي حصل به الحدث حقيقة . وعن نهاية الإحكام أيضاً احتمال ارتفاع المنوي خاصّة ، فإن توضّأ لرفع آخر صحّ ، وهكذا إلى آخر الأحداث « 7 » . ولم أجده لغيره من العامّة والخاصّة ، وكأنّ وجهه تعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب ، فكلّ واحد منها مؤثّر أثراً متشخّصاً به . وهو كما ترى ممّا يقطع بفساده ؛ لما يظهر من الأدلّة أنّ طبيعة الحدث لا توجب إلّا وضوءا واحداً .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 194 . ( 2 ) الوسائل 1 : 49 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 10 . ( 3 ) كشف اللثام 1 : 512 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 30 - 31 . ( 5 ) 5 ، 6 المجموع 1 : 326 . ( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 31 .