2 - أو ينوي نيّة تامّة عند غسل الوجه مثلًا ، وكذلك غسل اليمنى لكن مع نيّة رفع الحدث عنها .
3 - وكذا لو نوى من أوّل الأمر رفع الحدث عن الأعضاء الأربعة ( 1 ) .
أمّا لو نوى رفع الحدث مثلًا عند كلّ عضو عضو فالظاهر الصحّة ( 2 ) .
[ كفاية وضوء واحد لأسباب مختلفة ] :
( تفريع ) على ما تقدّم : ( إذا اجتمعت أسباب مختلفة ) كالبول والغائط ونحوهما سواء كانت مترتّبة أو دفعة ( توجب الوضوء ) لغايته الواجبة ، ( كفى وضوء واحد بنيّة التقرّب ، ولا يفتقر إلى تعيين الحدث الذي يتطهّر منه ) ( 3 ) ، سواء قلنا بوجوب قصد رفع الحدث في الوضوء عيناً أو تخييراً بينه وبين الاستباحة أو لم نقل بوجوبه ( 4 ) .
كما أنّه لا فرق - بناءً على المختار من عدم وجوب قصد رفع الحدث - : 1 - بين الوضوء بنيّة التقرّب غير متعرّض فيها لذلك . 2 - وبين قصد رفع الحدث من حيث هو من غير تعرّض لتعيينه . 3 - وبين ما قصد فيه رفع حدث بعينه مع عدم قصد غيره . 4 - أو مع قصد عدم غيره . 5 - أو قصد رفع حدث معيّن وكان الواقع خلافه . فإنّ الوضوء في جميع ذلك صحيح ( 5 ) .
شرح
( 1 ) وذلك لعدم التبعّض ، على إشكال فيهما [ في الفرضين الأخيرين ] ؛ لاحتمال الصحّة لمكان السراية ، كما ذكرنا سابقاً فيمن نوى حدثاً معيّناً .
( 2 ) خلافاً لما يظهر من المحقّق الثاني « 1 » ومن تابعه ؛ محتجّين عليه : 1 - بمعلوميّة عدم فعله من صاحب الشرع .
2 - على أنّ الوضوء عمل واحد وعبادة واحدة ، ونحو ذلك .
وضعفهما واضح ؛ لأعمّية [ الدليل ] الأوّل من الفساد ، فلا يقدح بعد شمول القول له . وعدم اقتضاء [ الدليل ] الثاني منع تفريق النيّة ؛ إذ لم يلحظ الاستقلال ، سيّما مع ملاحظة عدمه [ الاستقلال ] بأن تلاحظ الجزئية . على أنّ مسألة التفريق يتّجه تفريعها بناءً على أنّ النيّة هي الإخطار دون الداعي ، إلّا على وجه بعيد .
( 3 ) بلا خلاف أجده . بل في المدارك : أنّه « مذهب العلماء » 2 وهو مع غيره الحجّة .
( 4 ) إذ التعيين أمر زائد لا دليل عليه .
( 5 ) أمّا الأوّلان فالحكم فيهما واضح ، وكذا الثالث ؛ إذ احتمال قصر الرفع على المنوي خاصّة معلوم البطلان على ما ستعرف ، كاحتمال تأثير ذلك الإفساد حتى بالنسبة إليه [ إلى الحدث المنوي رفعه ] ، لما قد علمت سابقاً أنّ رفع الحدث من الغايات المترتّبة على حصول هذه الأفعال بقصد التقرّب ، فمتى حصلت على هذا الوجه من غير مستدام الحدث مثلًا رتّب الشارع عليها رفع تلك الحالة ، فهي أسباب لا تتخلّف عنها مسبباتها شرعاً ، فقصد المكلّف رفع حدث بعينه مساوٍ لعدم قصده لا مدخليّة له [ في رفع الحدث وعدمه ] . ومنه يظهر وجه الرابع والخامس أيضاً ، فإنّ قصد عدم رفع غيره أو رفعه ولم يصادف الواقع لغو غير مؤثّر شيئاً ؛ لأنّ المرتّب للرفع على هذه الأفعال [ هو ] الشارع ، فقصد المكلّف وعدمه سيّان .
وما يقال : إنّ تسبيب الوضوء لذلك إذا اشتمل على قصد رفع الحدث من حيث هو ، أو إذا لم يشتمل على قصد عدم رفعه أو رفع بعضه . فيه : أنّ ذلك دعوى عارية عن الدليل ، بل الدليل على خلافها موجود ؛ لإطلاق قوله عليه السلام : « لا ينقض الوضوء إلّا حدث » « 3 » ونحوه . كدعوى دخول ذلك [ القصد ] في مسمّى الوضوء ، فلا يعلم شمول اللفظ للعاري [ منه ] ؛ لما سيظهر لك أنّ الوضوء من المبيّنات في الكتاب فضلًا عن السُنّة لا من المجملات ، ولم يشتمل شيء منهما على شيء من ذلك .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 جامع المقاصد 1 : 209 . المدارك 1 : 193 .
( 3 ) الوسائل 1 : 253 ، ب 3 من نواقض الوضوء ، ح 4 .