ولا يخفى عليك أنّ المراد باعتبار الاستدامة إنّما هو للنيّة مع جميع قيودها ، كلّ على مذهبه « 1 » .
[ وهل يقدح التردّد في الإبطال أو فعل المنافي في الأثناء ؟ ] ( 1 ) [ المختار عدم البطلان بمجرّد ذلك ] ، بل هو مشروط بما [ إذا ] لم يرجع إلى النيّة الأولى ولمّا يحصل مفسد خارجي للوضوء من فوات موالاة وغيرها ، من غير فرق في ذلك بين وقوع بعض الأفعال بتلك النيّة المخالفة وعدمه ( 2 ) . فحينئذٍ متى أراد الرجوع إلى الحال الأوّل رجع بتجديد النيّة ( 3 ) .
[ حكم التفريق في النيّة ] :
[ إذا نوى الجزء متقرّباً به على مقتضى الجزئية أو لم يلاحظ فيه الجزئية ولا الاستقلالية فلا نرى فيه منعاً ] .
نعم ، الممنوع من التفريق هو :
1 - أن يوزّع تمام النيّة على تمام العمل على معنى وقوع الجزء الأوّل مثلًا ببعض نيّة .
شرح
( 1 ) ثمّ قد يظهر من تفسير المشهور للاستدامة أنّه لا يقدح حصول التردّد في الإبطال أو فعل المنافي ؛ وذلك لما عرفت من تفسيرهم لها بأن لا ينقض النيّة الأولى بنيّة تخالفها ، ولا ريب أنّ التردّد المتقدّم ليس نيّة .
لكن ذلك خلاف ما يظهر من كثير منهم في باب الصلاة . نعم ، يتّجه ذلك بناءً على ما ذكره الشهيد في تفسيرها « 2 » [ من البقاء على حكمها والعزم على مقتضاها ] ؛ لظهور منافاة التردّد للعزم على مقتضاها . ولعلّ الاستصحاب مع عدم دليل على وجوب الاستدامة بهذا المعنى حتى ما ذكرناه سابقاً في توجيهها يؤيّد الأوّل ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى الإجماع عليه [ على قدح التردّد ] ، كما عساه يظهر من ملاحظة كلامهم في باب الصلاة ، فيرتفع الخلاف حينئذٍ بين التفسيرين لها ، ويكون المتردّد كالناوي لخلافها ؛ فإنّه لا إشكال عندهم في منافاته الاستدامة . وبه صرّح في المبسوط والمعتبر والمنتهى « 3 » والتذكرة والقواعد والذكرى « 4 » وغيرها . إلّا أنّ الذي يظهر منهم عدم حصول البطلان بمجرّد ذلك .
( 2 ) لكون الوضوء من العبادات التي لا تفسد بمثل ذلك ، ولذا لو وقع الغَسل منكوساً لم يبطل ما تقدّمه من الأعضاء المغسولة ، ويزداد الغُسل على الوضوء بعدم اشتراط الموالاة فيه .
( 3 ) لكن قد يشكل أنّه ينبغي ابتناء الصحّة في المقام وغيره على جواز تفريق النيّة على الأجزاء . ويدفع : أوّلًا : بأنّه ليس من تفريق النيّة في شيء ، بل من تكريرها ، فإنّه نوى جملة الوضوء أوّلًا ثمّ نوى عند التدارك . ثانياً : بأنّ التفريق بعد نيّة الجملة مؤكّد لها .
2 / 110 / 200
والحاصل : أنّ مقتضى الاستصحاب المؤيّد بفتوى الأصحاب عدم حصول البطلان بمجرّد ذلك [ نيّة الخلاف ] . وتفريق النيّة الممنوع منه إنّما هو النيّة بالجزء على أنّه عبادة مستقلّة أو أنّه وزّع تمام النيّة على تمام العمل ، أمّا إذا نوى الجزء متقرّباً به على مقتضى الجزئيّة ، أو لم يلاحظ فيه شيئاً من ذلك فلا نرى فيه منعاً . فيراد من التجديد - حينئذٍ - الرجوع إلى مقتضى النيّة الأولى ، أو ينوي التقرّب جديداً بالجزء من حيث الجزئيّة أو لم يلاحظ فيه جزئية ولا غيرها . فما ينقل عن البهائي من الإشكال في الحكم - كما عساه يظهر من كشف اللثام « 5 » - في غير محلّه ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) ورد في هامش المطبوعة : « فمن اعتبر فيها الوجه وجب عليه استدامة ذلك ، وكذا رفع الحدث والاستباحة كالقربة وأصل القصد » ، ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) الذكرى 2 : 110 .
( 3 ) المبسوط 1 : 102 . المعتبر 2 : 150 . المنتهى 2 : 15 .
( 4 ) التذكرة 1 : 14 . القواعد 1 : 269 . الذكرى 3 : 251 .
( 5 ) كشف اللثام 1 : 521 .