تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : 1 - بعد إمكان منع كون الأصل كذلك . 2 - وقوله عليه السلام : « لا عمل إلّا بنيّة » « 1 » ونحوه لا دلالة فيه على أزيد من وجوب تلبّس العمل بنيّة في الجملة ، على أنّه لم يعلم إرادة النيّة الشرعيّة فيه . 3 - أنّه ينبغي حينئذٍ إيجاب تجديد النيّة على حسب الإمكان ؛ لكون الضرورة تقدّر بقدرها ، أو إيجاب تذكّر العزم من دون باقي مشخّصات النيّة . 4 - على أنّه - بعد تسليم سقوط ذلك كلّه - لا دليل على وجوب ما ذكروه من الاستمرار [ الحكمي ] . 5 - وقولهم : لا يسقط الميسور ونحوه لا يصلح لإثباته ؛ لما فيه من الإجمال المقرّر في غير هذه المحالّ من الاقتصار به على التكليف ذي الجزئيات أو مع الأجزاء . على أنّ في كون ذلك منه منعاً وتأمّلًا سيّما على التفسير المشهور للاستدامة . ولعلّ الأولى في المستند للاشتراط المذكور [ ما يلي ] : 1 - بعد الإجماع المنقول المؤيّد بالتتبّع المفضي إلى إمكان دعوى الحصول . 2 - توقّف صدق كون العمل منويّاً عليها ، كما هو الشأن في سائر الأعمال المركّبة ، فإنّ نيّتها بأن يقارن أوّلها تمام النيّة ثمّ يبقى مستمرّاً على حكمها غير ناقض لها بنيّة تخالفها ، وبذلك يصدق كون العمل منويّاً ومقصوداً وإن حصل ما حصل من الغفلة في الأثناء ما لم يحصل النقض المذكور ، فلا حاجة حينئذٍ إلى التقرير المتقدّم [ من إيجاب تجديد النيّة بحسب الإمكان أو إيجاب تذكّر العزم ] ، بل هو للإفساد أقرب منه للإصلاح . ولا فرق فيما ذكرنا بين القول بأنّ النيّة هي الداعي أو الإخطار ، والفرق بين الابتداء والأثناء حينئذٍ . أمّا على الثاني [ أي الإخطار ] فظاهر [ حيث يجب الإخطار في الابتداء دون الأثناء ] . وأمّا على الأوّل [ أي الداعي ] فلما عرفت سابقاً أنّه يعتبر بناءً على القول بالداعي الخطور في الابتداء دون العلم به ، وأنّ ذلك مدار الفرق بينه وبين الإخطار ، وإلّا فلا فرق بينهما بالنسبة إلى عدم الاعتداد بعبادة الغافل محضاً عند الابتداء ، فيكون الفرق حينئذٍ بين الابتداء والأثناء بناءً على الداعي : بأنّ الغفلة والذهول الماحيين لخطور الصورة يقدحان في الابتداء دون الأثناء ، فتأمّل جيّداً . أو يقال كما ذكرنا سابقاً : إنّه بناءً على الداعي لا بدّ من القصد إلى الفعل في الابتداء وإن لم يلتفت الذهن إلى الداعي ، بخلافه في الأثناء ؛ فإنّه يُكتفى به وإن وقع من غير قصد ، أو غير ذلك على ما يظهر لك من ملاحظة ما سبق منّا في النيّة .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 46 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 1 .