. . . . . . . . . .
شرح
وقوله عليه السلام : « لا عمل إلّا بنيّة » « 1 » وآية الإخلاص وغيرها ، أقصى ما توجب المقارنة لأوّل العمل ، لا الواجب منه .
بل لعلّ مقتضاها إيجاب المقارنة للأجزاء المندوبة إذا أريد تحصيل الفرد الكامل المشتمل عليها ؛ لأنّ إفرادها بالنيّة مع كونها بعض العمل - كوقوع النيّة عند غسل الوجه ، وهو وسط العمل حقيقة لا أوّله - لا يخلو من تأمّل ونظر .
لكن ذلك كلّه موقوف على ثبوت جزئيّة غسل اليدين من الوضوء ، ولم يثبت ، بل لعلّ ظاهر الأدلّة يقضي بخلافه . ونفي الخلاف عن كونه من سنن الوضوء أعمّ من الجزئيّة .
واحتمال الاكتفاء بذلك وإن لم يثبت الجزئية لا وجه له ، وإلّا لجاز التقديم عند غير ذلك من مستحبّات الوضوء كالسواك والتسمية ، مع أنّه غير جائز كما نصّ عليه جماعة « 2 » ، بل في الروض الإجماع عليه « 3 » .
ولذلك كلّه خصّ ابن إدريس - في ظاهره - جواز التقديم هنا عند المضمضة والاستنشاق « 4 » ، كما عن الغنية « 5 » ، بخلاف غسل الجنابة فجوّز التقديم عندهما [ عند غسل اليدين ] ، وهو حسن .
لكن اعترضه بعض بأنّ الفرق بين الوضوء والغسل تحكّم « 6 » ، وآخر بعدم ثبوت جزئية المضمضة والاستنشاق أيضاً « 7 » .
وقد يدفع الأوّل بملاحظة أخبار الغسل « 8 » ، فإنّها ظاهرة في كون غسل اليدين جزءاً مستحبّاً ؛ لمكان ذكره في كيفيّة الغسل ، بخلافه هنا .
وكذا [ يدفع الاعتراض ] الثاني بملاحظة أخبار المضمضة والاستنشاق « 9 » ، فإنّه وإن اشتمل جملة منها على كونهما ليسا من الوضوء ، لكن ذلك محمول فيها على واجباته جمعاً بينها وبين ما دلّ على كونهما من الوضوء . فظهر أنّ قول ابن إدريس هو الأقوى في النظر .
وبذلك كلّه تعرف ضعف ما ينقل عن ابن طاوس من التوقّف في التقديم « 10 » ، نظراً إلى أنّ مسمّى الوضوء الحقيقي غيرهما ، وللقطع بالصحة إذا قارن عند غسل الوجه .
وهما كما ترى سيّما الثاني ؛ إذ القطع لا يمنع الاكتفاء بالغير مع الظنّ من الأدلّة الشرعية .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 46 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 1 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 29 . الذخيرة : 25 .
( 3 ) الروض : 30 .
( 4 ) السرائر 1 : 98 .
( 5 ) الغنية : 54 .
( 6 ) الذكرى 2 : 108 .
( 7 ) كشف اللثام 1 : 504 .
( 8 ) انظر الوسائل 3 : 229 ، ب 26 من الجنابة .
( 9 ) انظر الوسائل 1 : 430 ، ب 29 من الوضوء .
( 10 ) نقله في الذكرى 2 : 108 .