وكيف كان ، فبناءً على جواز التقديم عند غسل اليدين ينبغي الاقتصار على الغسل المستحب للوضوء ، كما إذا توضّأ من حدث البول أو الغائط أو النوم واغترف من إناء لا يسع كرّاً ونحو ذلك ، على ما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى ، فلا يجوز عند الغسل المباح ، كما إذا كان الوضوء من الريح مثلًا ، أو المحرم ، أو المكروه ، أو المستحب لغير الوضوء ، أو الواجب له كما إذا كانت اليد نجسة ، وإن احتمل الجواز في الأخيرة ( 1 ) إلّا أنّ الأقرب المنع ( 2 ) .
( ويتضيّق ) [ وقت النيّة ] ( عند ) أوّل ( غسل الوجه ) ، ولا يجوز تأخيرها ( 3 ) .
كما أنّه لا يجوز تقديمها مع الفاصلة على جميع أجزاء العمل ( 4 ) .
[ الاستدامة في النيّة ] :
( ويجب ) في صحّة الوضوء ، بل كلّ عبادة تعذّر أو تعسّر استدامة النيّة فيها فعلًا ( استدامة حكمها إلى الفراغ ) ( 5 ) .
شرح
( 1 ) لكونه أولى من الندب .
( 2 ) لعدم كونه من أفعال الوضوء .
( 3 ) لاستلزام وقوع بعض العمل حينئذٍ بلا نيّة .
( 4 ) لما فيه من تفويت المقارنة مع اعتبارها في أصل النيّة ، أو أنّها مقتضى ما سمعت من الدليل .
وما ينقل عن الجعفي : من أنّه لا بأس إن تقدّمت النيّة العمل أو كانت معه « 1 » ، ضعيف ، أو أنّه يريد :
1 - التقدّم مع المقارنة المعتبرة ثمّ الغفلة عنها ، وبالمعيّة الاستدامة الفعلية .
2 - أو أنّه يريد بالعمل الواجب منه ، بمعنى جواز تقديم النيّة عند غسل الكفّين .
3 - أو أنّه يريد بالتقدّم ما لا يقدح في اعتبار المقارنة عرفاً ، فلا يوجب المقارنة الحكميّة ، كما عساه يظهر من جملة من عباراتهم ، حتى أنّهم وقعوا في الإشكال في كيفيّة مقارنة تمام النيّة لأوّل العمل ، ووقع منهم بسبب ذلك أمور لا ينبغي أن تسطر .
4 - أو أنّه يريد بيان كون النيّة هي الداعي لا الصورة المخطرة ، فإنّه حينئذٍ بناءً على ذلك لا بأس في إيجاد الداعي سابقاً على العمل أو مقارناً له ، كما صرّح به جماعة من القائلين بذلك . ومن هنا ظهر من بعضهم سقوط هذا البحث « 2 » - أعني بحث التقديم عند غسل الكفّين - بناءً على كون النيّة هي الداعي ؛ لأنّه مستمر ، بل لا يصدر الفعل الاختياري بدونه . وكذا بحث الاستدامة كما ستعرف ؛ لعدم الفرق حينئذٍ بين الابتداء والاستدامة في ذلك .
وفيه نظر يعرف ممّا تقدّم في النيّة ، وقد نشير إليه في الاستدامة إن شاء اللَّه تعالى .
( 5 ) كما في المبسوط والجمل والعقود والوسيلة والإشارة والغنية والسرائر والنافع والمعتبر والمنتهى والتذكرة والتحرير والإرشاد « 3 » وغيرها . بل لا خلاف - على الظاهر - في اعتبارها .
هامش
( 1 ) الذكرى 2 : 105 .
( 2 ) المشارق : 93 .
( 3 ) المبسوط 1 : 19 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 158 . الوسيلة : 50 . الإشارة : 70 . الغنية : 54 . السرائر 1 : 98 . المختصر النافع : 29 . المعتبر 1 : 139 . المنتهى 2 : 15 . التذكرة 1 : 141 . التحرير 1 : 74 . الإرشاد 1 : 222 .