تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
نعم ، [ وإن كان ] هو من الأمور القبيحة والأشياء المحرّمة المقلّلة لثواب الأعمال ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لكن قد يؤيّد الفساد ظواهر بعض الأخبار : منها : ما دلّ على كونه من المهلكات « 1 » . ومنها : النهي عن إخراج النفس عن حدّ التقصير في عبادة اللَّه عزّ وجلّ وطاعته « 2 » . ومنها : ما رواه ابن الحجّاج عن الصادق عليه السلام قال : « قال إبليس لعنه اللَّه : إذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث لم ابال ما عمل ، فإنّه غير مقبول منه : إذا استكثر عمله ، ونسي ذنبه ، ودخله العجب » « 3 » . ومنها : ما في خبر أبي عبيدة عن الباقر عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « قال اللَّه تعالى : إنّ من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي إلى أن [ قال ] فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين ؛ نظراً منّي له وإبقاءً عليه ، ولو اخلّي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك ، فيصيّره العجب إلى الفتنة بأعماله ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه ، لعجبه بأعماله ، ورضاه عن نفسه ، فيتباعد منّي عند ذلك وهو يظنّ أنّه يتقرّب إليَّ » « 4 » . ومنها : خبر عليّ بن سويد عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن العجب الذي يفسد العمل ؟ فقال : « العجب درجات ، منها : أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه ويحسب أنّه يحسن صنعاً ، ومنها : أن يؤمن العبد بربّه فيمنَّ على اللَّه وللَّه عليه فيه المنّ » « 5 » . ومنها : ما رواه إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام قال : « أتى عالم عابداً - إلى أن قال : - قال العالِم للعابد : إنّ المدلّ لا يصعد من عمله شيء » « 6 » . ومنها : ما رواه في الوسائل عن العلل والتوحيد مسنداً عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عليه السلام في حديث قال : « إنّ من عبادي لمن يريد الباب من العبادة ، فأكفّه عنه لئلّا يدخله عجب فيفسده » « 7 » . والكلّ كما ترى . وأولى ما يستدلّ به لذلك [ لفساد العمل بالعجب ] ما رواه يونس بن عمّار عن الصادق عليه السلام قال : قيل له - وأنا حاضر - : الرجل يكون في صلاته خالياً فيدخله العجب ، فقال : « إذا كان أوّل صلاته بنيّة يريد بها ربّه فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك ، فليمض في صلاته وليخسأ الشيطان » « 8 » . فإنّه بالمفهوم دالّ على المطلوب ، ويدلّ أيضاً بالمنطوق على عدم الإفساد لو وقع في الأثناء ، وبالأولى الواقع بعده ، بل مقتضى عموم « ما » [ في « ما دخله » ] أنّ الرياء كذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 98 ، 101 - 105 ، ب 23 من مقدّمة العبادات ، ح 1 ، 8 ، 12 ، 15 ، 18 ، 21 . ( 2 ) الوسائل 1 : 95 ، ب 22 من مقدّمة العبادات ، ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق : 98 ، ح 7 . ( 4 ) الوسائل 1 : 98 ، ب 23 من مقدّمة العبادات ، ح 1 ، وفيه : « فأضربه » بدل « إلى أن فاض به » . ( 5 ) المصدر السابق : 100 ، ح 5 . ( 6 ) المصدر السابق : 101 ، ح 9 . ( 7 ) العلل : 12 ، ب 9 ، ح 7 . التوحيد : 400 ، ب 62 ، ح 1 . الوسائل 1 : 104 ، ب 23 من مقدّمة العبادات ، ح 17 ، وفيها : « إنّ من عبادي المؤمنين » . ( 8 ) الوسائل 1 : 107 ، ب 24 من مقدّمة العبادات ، ح 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 448 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي