تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
والرياء باعثاً مستقلّاً إن قلنا به فيما سبق ، فلعلّ الظاهر الفساد أيضاً ( 1 ) . والظاهر أنّه لا عبرة بما تجري على خاطر الإنسان من الخطرات التي هي غير مقصودة ولا عزم عليها ، كما يتّفق كثيراً لأغلب الناس .

[ العُجب في العبادة ] :

[ وهل يلحق بالرياء العجب المقارن للعمل ؟ ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما هو قضيّة إطلاق الأصحاب . خلافاً لما يظهر من بعض محقّقي المتأخّرين « 1 » . 2 / 100 / 183 ويدلّ عليه : 1 - مضافاً إلى ما ورد في عدّة روايات : أنّ كلّ رياء شرك « 2 » ، وإيّاك والرياء فإنّه الشرك باللَّه « 3 » . 2 - وما ورد من التحذير عنه وأنّه أخفى من دبيب النملة السوداء في الليل المظلم « 4 » ، ممّا يدلّ على مبغوضيّة أصل طبيعة الرياء في الأعمال على أيّ حال وقع . 3 - خبر زرارة وحمران عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لو أنّ عبداً عمل عملًا يطلب به وجه اللَّه والدار الآخرة ، وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركاً » « 5 » لشمول الإدخال ما نحن فيه ، فتأمّل . بل قد يستدلّ على الصورة الثانية [ وهي ما لو كان كلّ من القربة والرياء باعثاً مستقلّاً ] بدخولها تحت ما دلّ على أنّ من عمل للَّه ولغير اللَّه وقع لغير اللَّه « 6 » ؛ إذ هو أعمّ من الاشتراك بالعليّة أو الاستقلال ، بل لعلّه في الثاني أظهر كما هو قضيّة العطف . لكن ينبغي إدخال هذه الصورة حينئذٍ فيما نافى الإخلاص ؛ لمكان ظهور هذه الأدلّة أنّ من عمل كذلك لم يكن مخلصاً كما يشعر به خبر ابن أسباط المتقدّم وغيره . ومنه ينقدح حينئذٍ قوّة الإشكال السابق في صحّة ضميمة غير الرياء [ كالتبرّد إلى نيّة القربة ] إذا كانت كذلك [ كان كلّ منهما باعثاً مستقلّاً ] كما أشرنا سابقاً . ( 2 ) وربّما ألحق بعض مشايخنا العُجب المقارن للعمل بالرياء في الإفساد « 7 » . ولم أعرفه لأحد غيره ، بل قد يظهر من الأصحاب خلافه ؛ لمكان حصرهم المفسدات ، وذكرهم الرياء وترك العجب مع غلبة الذهن إلى الانتقال « 8 » إليه عند ذكر الرياء .
هامش
( 1 ) المشارق : 97 . ( 2 ) الوسائل 1 : 67 ، ب 11 من مقدّمة العبادات ، ذيل الحديث 11 . و 70 ، 71 ، ب 12 من الأبواب ، ح 2 ، 4 . ( 3 ) انظر الوسائل 1 : 69 ، ب 11 من مقدّمة العبادات ، ح 16 . ( 4 ) لآلي الأخبار 4 : 57 . ( 5 ) الوسائل 1 : 67 ، ب 11 من مقدّمة العبادات ، ح 11 . ( 6 ) المصدر السابق : ذيل الحديث 11 . ( 7 ) كشف الغطاء : 56 . ( 8 ) الأنسب : « مع غلبة انتقال الذهن » .