. . . . . . . . . .
شرح
ج - وقوله تعالى :( فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً )« 1 » وغير ذلك من الآيات المتضمّنة للأمر بالعبادة حال الإخلاص الدالّة على عدم الأمر بها في غير هذا الحال إن قلنا بحجّية نحو هذا المفهوم ، وإلّا كان الخصم محتاجاً إلى الدليل في صحّة فاقدة الإخلاص .
والتمسّك بإطلاقات الصلاة والوضوء ونحوهما موقوف على صدق الاسم بعد فقده ، وإن سُلّم فالظاهر ممّا سمعت من الآيات اشتراط صحّة العبادة بالإخلاص ، كقوله : صلِّ مستتراً أو مستقبلًا أو متوضّئاً ، وبه يقيّد سائر المطلقات .
على أنّه وإن سلّمنا صحّة اسم الوضوء والصلاة على فاقدة الإخلاص ، لكنّا نمنع إطلاق اسم العبادة عليه ، وحيث لا يكون عبادة لا يجتزى به ، لقوله تعالى :( وَما أُمِرُوا . . . ) *« 2 » ، فتأمّل .
وقد يشعر بذلك [ لزوم الإخلاص في النيّة ] ما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن حدّ العبادة التي إذا فعلها فاعلها كان مؤدّياً ؟ قال عليه السلام : « حسن النيّة بالطاعة » « 3 » .
3 - ويدلّ عليه أيضاً السُنّة :
منها : الأخبار التي كادت تكون متواترة الدالّة على أنّه متى كان العمل للَّه ولغيره كان لغيره « 4 » ، وأنّه وكّله اللَّه إليه « 5 » .
وفي خبر هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام قال : « يقول اللَّه عزّ وجلّ : أنا خير شريك ، فمن عمل لي ولغيري فهو لمن عمله له غيري » « 6 » .
ومنها : ما دلّ على كون المرائي مشركاً « 7 » ، وأنّه المراد بقوله تعالى :( وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً )« 8 » .
وقد تحقّق في محلّه ظهور كون النهي فيها يقتضي الفساد وإن كان عن أمر خارج عنها ، لكنّه فيها ، كالتكفير في الصلاة ، مع أنّ النهي هنا عن الأعمال على وجه الرياء كما يستفاد من النظر في رواياته [ فلا يكون النهي خارجاً ] .
وهذا لا ينافي القول بكون الرياء محرّماً في نفسه سواء كان في عبادة أو غيرها ، على أنّه في غاية الإشكال بالنسبة إلى غير العبادات .
بل لعلّ الأقوى عدمه ؛ للأصل السالم عن المعارض . كما أنّ الأقوى الحرمة في العبادة لا مجرّد الفساد ، كما يظهر من تتبّع الأخبار ، ويلحق بها في ذلك الأفعال التي تقع عبادة وغيرها إذا أوقعها بعنوان العبادة مرائياً بها .
هامش
( 1 ) الزمر : 2 .
( 2 ) البيّنة : 5 .
( 3 ) الوسائل 1 : 50 ، ب 6 من مقدّمة العبادات ، ح 2 .
( 4 ) انظر الوسائل 1 : 70 ، ب 12 من مقدّمة العبادات .
( 5 ) الوسائل 1 : 65 ، 66 ، ب 11 من مقدّمة العبادات ، ح 6 ، 8 ، 10 .
( 6 ) الوسائل 1 : 72 ، ب 12 من مقدّمة العبادات ، ح 7 ، وليس فيه : « له » .
( 7 ) الوسائل 1 : 68 ، ب 11 من مقدّمة العبادات ، ح 13 .
( 8 ) الكهف : 110 .