. . . . . . . . . .
شرح
ومنها : ما دلّ على عدم قبول عمل المرائي كقول أبي جعفر عليه السلام في رواية أبي الجارود - على ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره - : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يقبل اللَّه عمل مراءٍ » « 1 » .
وقول الصادق عليه السلام في خبر السكوني : « قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجاً به ، فإذا صعد بحسناته يقول اللَّه عزّ وجلّ : اجعلوها في سجّين ، إنّه ليس إيّاي أراد به » « 2 » .
وقوله عليه السلام أيضاً في خبر عقبة : « إنّ ما كان للَّه فهو للَّه ، وما كان للناس فلا يصعد إلى اللَّه » « 3 » .
وقوله عليه السلام أيضاً في خبر ابن أسباط : « قال اللَّه تعالى : أنا أغنى الأغنياء عن الشريك ، فمن أشرك معي غيري لم أقبله إلّا ما كان خالصاً لي » « 4 » . إلى غير ذلك من الأخبار .
ودعوى أنّ القبول أعمّ من الصحّة « 5 » - بقرينة قوله تعالى :( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )« 6 » ونحوه - لا شاهد عليها ، مع مخالفتها الظاهر والمتبادر ، والآية محمولة على ضرب من المجاز حتى عنده [ المدّعي ] ، لعدم اشتراطه التقوى في القبول .
4 - وقد يستدلّ عليه أيضاً بأخبار النيّة كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما الأعمال بالنيّات ولكلّ امرئ ما نوى ، فمن كان هجرته . . . » « 7 »
الحديث .
فإنّه وإن قلنا بكون النيّة حقيقة في القصد ، لكن يراد منها - ولو مجازاً - في مثل هذه الخطابات ، النيّة الخاصّة .
5 - وبأنّ عدم الإخلاص ينافي نيّة القربة الثابت اشتراطها بالإجماع المنقول « 8 » والمحصّل ، والمراد بها على ما تقدّم فعل المكلّف المأمور به بعنوان أمر اللَّه به خاصّة .
وما يقال :
إنّه قد يظهر من المرتضى النزاع في أصل اشتراطها وإن قال بوجوبها إلّا أنّه تعبّدي لا شرطي ، لذكره العبادة المقصود بها الرياء ، وهو ظاهر في غير ضميمة الرياء ، فلا يجتمع مع القربة .
يدفعه - مع بعده ، وعدم معروفية نزاعه في ذلك - أنّه غير قادح في الإجماع المدّعى . على أنّه في غير الإجماع ممّا دلّ على اشتراطها غنية .
كلّ ذا فيما نافى الإخلاص من الرياء ، أمّا ما لا ينافيه كما إذا اخذ الرياء ضميمة تابعة ، أو كان كلّ من القربة
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 2 : 47 ، وفيه : « عمل مراءاة » . الوسائل 1 : 68 ، ب 11 من مقدّمة العبادات ، ح 13 .
( 2 ) الوسائل 1 : 71 ، ب 12 من مقدّمة العبادات ، ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 5 .
( 4 ) المصدر السابق : 73 ، ح 11 ، وفيه : « عن علي بن سالم » .
( 5 ) الأصح : « أنّ القبول أخصّ من الصحّة » .
( 6 ) المائدة : 27 .
( 7 ) المستدرك 1 : 90 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 5 .
( 8 ) المختلف 1 : 247 .