بل يمكن النظر في الاجتزاء بالصورة الثانية [ فيما لو كانت القربة والضميمة معاً علّة مستقلّة ] بالنسبة للواجب ( 1 ) .
[ وقت النيّة في الوضوء ] :
( ووقت النيّة ) استحباباً ( عند ) ما استُحب . [ وهل أنّ ذلك يكون ] من ( غسل الكفّين ) للوضوء ؟ ( 2 )
[ الأقوى في النظر جواز التقديم عند المضمضة والاستنشاق ، لا عند غسل الكفّين ] .
شرح
( 1 ) اللّهمّ إلّا أن يستند للإجماع السابق [ المنقول عن شرح الدروس ] .
وقد يظهر لك فيما يأتي أنّه لا معنى للإطلاق المذكور [ في عبارة الشرائع في قوله : « كانت طهارته مجزية » ] في جميع الضمائم ، بل نقول : إنّ الضمائم لا تداخل فيها حيث تكون من قبيل الجهات المتعدّدة للعمل الواحد المشخّص ، كما تقدّم نظيره بالنسبة إلى غايات الطهارة الصغرى .
وكذا [ لا تداخل ] فيما كان منها من قبيل تعلّق الأمر بكلّيّين مختلفين يتّفق اجتماعهما في فرد لا اجتماع صدق بالنسبة إلى ذلك الفرد ، بل هو صورة اجتماع في فرد ، وإلّا ففي الحقيقة هما فردان مختلفان ، نظير ما تقدّم سابقاً في المسح والغسل ؛ إذ لا يتصوّر التداخل فيه .
وأمّا فيما كان منها من قبيل الأغسال فهي من التداخل قطعاً . و [ كذلك من التداخل ] في أحد الوجهين فيما كان منها من قبيل تعلّق الأمر بكلّيّين بينهما العموم من وجه ، وتحته صورتان :
الأولى : أن يكون في متعلّق الأمر كقوله : أكرم عالماً ، أكرم شاعراً .
الثانية : أن يكون في نفس الأمرين .
ولعلّ الأولى أقرب إلى التداخل من الثانية .
ولا يخفى عليك اختلاف الحكم فيما كان من قبيل التداخل وعدمه ، فيحتاج إلى الدليل في الأوّل دون الثاني ، مع اختلاف الحكم بالنسبة للنيّة أيضاً ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) كما في الوسيلة والمعتبر والمنتهى « 1 » والتحرير والقواعد « 2 » ، بل في البيان : أنّه المشهور « 3 » ، وجوازاً كما في الدروس والذكرى والروض « 4 » وغيرها .
وعلى كلّ حال ، فالمستند أنّه أوّل أجزاء الوضوء الكامل ، فتصحّ مقارنة النيّة له ؛ إذ لا دليل على وجوب مقارنتها للواجب ؛ لكون الإجماع محصّلًا ومنقولًا « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 51 . المعتبر 1 : 140 . المنتهى 2 : 15 .
( 2 ) التحرير 1 : 74 . القواعد 1 : 199 .
( 3 ) البيان : 43 .
( 4 ) الدروس 1 : 90 . الذكرى 2 : 108 . الروض : 30 .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 445 .